يذكر أبو بصير إلا ويذكر أبو هريرة، هما ركنا الجماعة ومؤسساها. فاستعمل العدو طريقتين حاول فيها إخفات نجم الشيخ أبي هريرة، الأولى هي اغتيال رمزيته بين المجاهدين، وحاول بالأخرى جاهدًا تصفيته جسديًا لكن الله كان يحول بينهم وبين مرادهم، وكانت آخر تلك المحاولات هي قبل مقتل الشيخ أبي بصير بأسابيع عندما قتل في تلك المحاولة اثنين من مرافقي الشيخ أبي هريرة، وقد ظن العدو أن الشيخ من بينهم، وكان أحد أولئك المرافقين هو أخو الشيخ أبي بصير صلاح الوحيشي-رحمه الله-. وحرصت الحكومة السعودية أشد الحرص على اغتيال الشيخ أبي هريرة فآخر جواسيسها كانت اعترافاتهم تفيد بأن أول شخصية لها الأولوية في عملية الاغتيال هي شخصية الشيخ أبي هريرة-حفظه الله-.
وهناك سبب آخر في استهداف رمزية الشيخ أبي هريرة، وهو أن المخابرات الأمريكية أخذت تردد ما كان قد أطلقه"المفاوضون"في صنعاء في السابق مع بدايات العمل، وهؤلاء المفاوضون للذين لا يعرفهم هم عبارة عن مجموعة من الأشخاص حاولوا عدم قيام العمل في اليمن بتاتًا بحجج مختلفة، ومنهم أشخاص كانوا يقابلون مسؤول الأمن السياسي سابقًا غالب القمش ثم يعودون إلى الإخوة يخذلونهم عن الجهاد وينشرون الشائعات الصادّة لنفير الشباب من صنعاء وغيرها إلى الجهاد. ومع تزايد أذاهم أصبح الشيخ أبو هريرة يتعامل معهم بشدة والشيخ أبو بصير يحاول أن يتألف بعضهم، لأن -وللأسف-بعض أولئك المفاوضين ممن كان له سابقة في الجهاد. فمن تلك الأيام بدأ أولئك المفاوضون يشنون حملات التشويه على الشيخ حتى أصبحت تلك الأسطوانة المشروخة ممجوجة وسامجة عند الشباب لا يلقى لها بالًا، بل إن الأمر تعدى ذلك؛ فقد أصبحت تلك الشعارات من علامات الجواسيس عندنا، فمن سمات الجواسيس في أرضنا هي القدح والتشكيك في القيادة. وقد سبق القبض على مجموعة من الجواسيس حاولوا شق جماعتنا قبل حوالي أربعة أعوام واستخدموا فيها نفس الطريقة، وكان الترتيب لهذا العمل (سعودي-أمريكي) وباء عملهم بالفشل والحمد لله. ومرت السنيين وانتهت تلك الحيلة، وفي أقل من ستة أشهر بدأت تعود نفس تلك الحملة لكنها بقوالب جديدة (مقال، فلم وثائقي) وهكذا.