فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 3505

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا يا كريم. اللهم أخلِص النوايا ولا تجعل في هذا العمل ولا غيره حقًا لغيرك يا رب العالمين. أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نماذج الصبر في أمة الإسلام عديدة تفوق الحصر، ومتنوِّعة في كل شأن من شؤون العبادة، وما تزال الأمة الإسلامية- وعلى رأسها طليعتها المجاهدة- تضرب المثل تلو المثل في أعظم صور الصبر والثبات والتضحية والفداء، وهذا كتاب الله -عز وجل- يُبَشِّر الصابرين من المؤمنين بالتَّمكين في الدنيا ولو بعد حين، وبالجزاء العظيم في الآخرة والنعيم المقيم.

وستبقى أمة الإسلام على عهدها مع نبيِّها - صلى الله عليه وسلم - صابرةً حتى يأتي نصر الله ولو كره الكافرون.

صابرة حتى تقوم الساعة وهم على تلك الحال، متمسكين بأمر الله، قاهرين لعدوهم.

صابرة رغم كيدِ الكافرين وخذلانِ أقرب الأقربين.

صابرة في وجه كل موجةِ فتنة تواجهها؛ لأنها قد قرأت قول الله -عز وجل-: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، فلجأ أبناء هذه الأمة العظيمة تاركين كل ما سواه وراء ظهورهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

إن للصبر أهمية عظيمة وفوائد كثيرة يجب على المسلم إدراكها، ويجب عليه العمل بمقتضاها.

فبالصبر يُعرف الصادق من الكاذب، وبالصبر يُعرف المؤمن من المنافق، والمُقبل على ربه من المتخاذل المتخلِّف عن أمر ربه، يقول تبارك وتعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [1]

وقال -جلَّ في علاه-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [2] .

(1) العنكبوت: 1 - 3.

(2) محمد: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت