فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 3505

فهذا البلاء حتى يتميز أهل الصدق من أهل الكذب.

لا شك أن الله يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، هذا علمه -سبحانه وتعالى-، لكن البلاء يُظهر للناس معادنهم، فلا تبقى لهم حجة أمام الله -عز وجل-. يقف الإنسان بعد ذلك مُعترفًا بذنوبه ومعاصيه وتقصيره تجاه ربه، فإن عاقبه الله بعد ذلك فهو المستحق للعقاب، وإن عفا عنه فذلك من جميل صفاته -سبحانه وتعالى- وعفوه وكرمه، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يرضى عنا، اللهم ارضَ عنا فإن لم ترضَ عنا فاعفُ عنا، هذا كان من دعاء السلف.

بالصبر -أيها الأحبة- تحصل العِزَّة والكرامة للمسلمين، وينتقل الإنسان من حالة الضعف إلى حالة القيادة والغلبة؛ قال جلَّ في علاه: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [1] ، الصبر واليقين.

والذي يحدث أمام أعيننا في بلاد الشام المباركة لهو أكبر دليل على هذا الأمر! منذ خمس سنوات فقط كان المسلم السني مضطهدًا خائفًا لا يجرؤ على رفع رأسه في المجتمع، فضلًا عن الجهر بدعوته والمطالبة بحريته الشرعية، فضلًا عن أن يرفع سلاحه يُقارع أعداء الله -عز وجل-. وليست مقارعة الضعيف للقوي، بل مقارعة الند!

فبصبر المجاهدين، وقبل ذلك توفيق الله لهم، استطاعوا اليوم أن يجهزوا جيوشًا لقتال مليشيات الروافض وجيش الروس وما يسمى بـ"حزب الله"وشبيحة الأسد، وليس ذلك فحسب فهؤلاء المذكورون هم الأعداء الذين أعلنوها وقاتلونا صراحة، أما من يكيد لنا وللمسلمين فهم أضعاف أضعاف هؤلاء. فجيوش العالم لا ترضى أن ترى المسلمين في الشام متمسكّين بعقيدة القتال وفي يدها شيء من الأسلحة الثقيلة والمتطورة. كل ذلك النصر بسبب ثبات المسلمين وصبرهم على الجهاد في سبيل الله كما أمرنا الله -عز وجل-.

قبل خمس سنوات فقط كان أهل السنة في الشام المباركة على تلك الحال المذكورة، فجزاهم الله بما صبروا في الدنيا تمكينًا وعزًا بصمودهم ونضالهم وجهادهم. بهذا الصبر أصبحوا في حالة سيادة؛ ولو كانت هذه السيادة جزئية، أو

(1) السجدة: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت