فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 3505

سيطرة نسبية، وهذا مصداقًا لقوله -تبارك وتعالى-: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [1] .

ولنعلم أن هذا الصبر مع اليقين التام بوعد الله سيكون مآله التمكين التام -إن شاء الله-؛ انظروا إلى قول الله -تبارك وتعالى- لموسى -عليه السلام- وهو مع بني إسرائيل وهم في أضعف حال: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [2] .

ولنعلم أن الإنسان لا يحصل له التمكين، بل لا يحصل له الإيمان الكامل إلا بالصبر، وكلما ازداد إيمان الواحد منا كلما لزمه الصبر على الأذى مع العمل المستمر بلا كلل وبلا ملل، مع احتساب الأجر عند مولاه.

قال علي -رضي الله عنه-:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان" [3] ؛ لا يمكن أن يكون هناك إيمان بلا صبر.

أيها المسلم؛ بالصبر على ما أمرنا الله -عز وجل- به من جهاد ورباط وصمود نرى إفشال كيد الأعداء في مخططاتهمُ الخبيثة ضد هذه الأمة العظيمة، قال الله تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [4] ؛ إنه الله! عالم الغيب والشهاد، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يخرجون عن ملكه قيد أنملة، فهو محيط بهم وبما يعملون، {إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} .

وقال الله -عز وجل-: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} [5] .

إنها والله لِلرسل ولأتباع الرسل، في الدنيا والآخرة، وسيعلم الكفار هذه الحقيقة ولو بعد حين.

(1) القصص: 5.

(2) الأعراف: 128.

(3) البيهقي: شعب الإيمان 40، وابن أبي شيبة: المصنف.

(4) آل عمران: 120.

(5) الرعد: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت