فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 3505

أوجب الجنة للمؤمنين وحرّم الجنة على الكافرين وهذا من الأحكام الكلية في كل وقتٍ ومكانٍ". وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذَّر فيها من الغلو في التكفير منها ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، أضف إلى ذلك حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنًا بالكفر فهو كقتله"، ولا يخفى ما ورد في قتل المؤمن ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} ."

وروى الطبراني في الكبير وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي: إمامٌ ظلومٌ غشوم، وكلُّ غالٍ مارق"وهو حديث حسن، يقول ابن دقيق العيد في معنى هذه الأحاديث:"وهذا وعيدٌ عظيمٌ لمن كفّر أحدًا من المسلمين وليس كذلك وهي ورطةٌ عظيمةٌ وقع فيها خلقٌ كثيرٌ من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لمّا اختلفوا في العقائد فغلّظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم"، وقد نصَّ ابنُ القيم في إعلام الموقعين:"من الكبائر تكفير من لم يكفره الله ورسوله"، ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:"وبالجملة فيجب على من نصح نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله تبارك وتعالى، وليحذر من إخراج الرجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله فإنّ إخراج رجلٍ من الإسلام أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين وقد استزل الشيطان أكثر الناس بهذه المسألة؛ فقصّر بطائفة فحكموا بإسلام من دلَّت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدَّى بآخرين فكفّروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم"، والمقام مقام التنبيه فقط وليس مقام شرح وتدريس، وأنصح إخواني بطلب العلم الشريف على العلماء الربانيين، وأنصحهم بقراءة الرسالة الثلاثينية للشيخ (أبي محمد المقدسي) ففيها الخير الكثير إن شاء الله، وفي النهاية أحبُّ أن أنوِّه إلى أن الوعيد الذي تكلمنا عنه لا يلزم ولا ينطبق على من بحث المسألة واستقصاها ونظر في قواعد العلماء بتوفر الشروط وانتفاء الموانع ثم حكم على معين بالتكفير أو التفسيق أو التبديع وليس وراء ذلك ثارات أو أهواء شخصية، وقال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد:"وفيها أن الرجلَ إذا نسب المسلمَ إلى النفاق والكفر متأولًا وغاضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع فإنهم يكفِّرون ويبدِّعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم وهم أولى بذلك ممن كفَّروه وبدَّعوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت