فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 3505

فالثورة خاضعة لدرجات تغيير المنكر مثلها مثل أي عمل تغييري شرعي آخر كما جاء بها الحديث في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» ، وخلع هؤلاء الحكام المغيرين لشرع الله والمبدلين له والظالمين لشعوبهم تغيير للمنكر والقيام عليهم هو نفس معنى الثورة قال النووي في شرحه لصحيح مسلم:"قَالَ الْقَاضِي فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْرٌ وَتَغْيِيرٌ لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَةٌ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ وَسَقَطَتْ طَاعَتُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَخَلْعُهُ وَنَصْبُ إِمَامٍ عَادِلٍ إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِخَلْعِ الْكَافِرِ"سواء أكان هذا القيام (الثورة) سلماً أم حرباً.

ومنهج (اللاعنف) أو منهج التغيير السلمي كما يسميه دعاته، هو كغيره من المناهج والعلوم البشرية فيه الخير وفيه الشر، وهو واقع تحت الأحكام التكليفية الخمسة, فأحياناً يكون القيام السلمي واجباً لحشد أكبر عدد من المسلمين فتجييش عشرة من المسلمين للقيام على الحاكم الكافر خير من خروج واحد مسلح بينما يقف بقية الشعب المسلم على الحياد من الصراع بين الحق والباطل، وهو الأمر الذي عانى منه التيار الجهادي طيلة العقود الماضية، وقد يكون القيام السلمي محرماً إذا وصل الأمر لانتهاك الأعراض فحينها يتحول الدفع عن العرض بالسلاح, أو إذا لم يمكن دفع الصائل الباغي بالمواصلة في الثورة السلمية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن آية السيف:"فَأَمَّا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجِدَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا لَمْ يَتَنَافَيَا بَلْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالنَّسْخِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْفَعُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ الْآخَرُ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا جَمِيعًا أَبْلَغُ فِي إِظْهَارِ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ"وإننا نحن المسلمين حين نتناول هذا المنهج سواء بالنقد أو التحليل أو الموافقة أو المخالفة فعلينا أن نضع كل ذلك على الميزان الشرعي الصحيح ونمرره على مصفاة الشريعة لنزيل عنه كل ما يشوبه، فنختار منه ما يوافق شريعة الله ونعمل به بلا حرج ونرد ما يخالفها، وعلينا ألا نلتفت حينئذ لشقشقات المبطلين والمخذلين من المرجئة وعلماء السلاطين ودعاة السوء، الذين يمنحون الحاكم العصمة ويحرمون الخروج عليه مطلقاً وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت