فهرس الكتاب

الصفحة 2999 من 3505

والثورة السلمية هي صورة من صور المدافعة مع الباطل الذي تمثله هذه الأنظمة، وقد دخلت في المدافعة الشعوب شيئاً فشيئاً في السنوات الماضية مع تردي الأوضاع وتوفر وسائل الاتصال مما ساهم في صناعة الوعي الشعبي إلى حد ما حتى انفجرت مع توفر الظروف المناسبة لنجاحها في هذه السنة وعلو الهمم نتيجة لما حصل في تونس.

الآن صارت فكرة (مدافعة الأنظمة) فكرة شعبية، وصارت فكرة (خلع الحاكم لمجرد الظلم والاستبداد) فكرة شعبية، ولم تعد محصورة في المجاهدين أو المعارضين السياسيين، ولهذا حصلت الثورات بهذه القوة، ووجود هذه القوة الشعبية سبب مهم لنجاح الثورات.

ولكن هدف الثورة الذي أجمعت عليه الشعوب هو نصف الطريق، تبقى (وسائل التغيير) و (البديل للأنظمة) هما ما لا يجدان إجماعاً أو أغلبية شعبية لمساندة شيء معين فيها فوسائل التغيير ينقسم الناس فيها بين السلم والقتال, والبديل ينقسمون فيه بين الشريعة والديموقراطية، ولهذا بالنسبة للوسيلة: فلا بأس من التزام الوسيلة المجمع عليها الآن من الالتزام بالسلمية، مع بث الوعي لنحصل على التأييد للوسائل التي نراها أنفع، فهي وإن كانت أنفع من حيث هي، لكنها لن تكون أنفع إذا لم تحصل أسبابها وأهمها: أن لا تكون فكرة نخبوية بل يشارك فيها أبناء الأمة أو عدد كبير منهم.

مثال ذلك: الجهاد في البلاد المحتلة! لما كان ظاهراً ولا يحتاج إلى قدر كبير من الوعي الشرعي شارك فيه وأيدته الغالبية، وهذا لا يعني أن الجهاد في البلاد الأخرى غير واجب أو ليس الخيار الأمثل؛ لكنه الخيار الأمثل بشرط أن تتحقق أسبابه، وهذا يمكن عكسه على الثورة الليبية كان حمل السلاح دفاعاً قناعة شعبية وتوفرت كل الأسباب لخلع الطاغية.

ثم العمل على التمهيد للبديل الذي نرضاه بالعمل الدعوي المكثف الذي يعمل على إبراز محاسن الشريعة الإسلامية وأهمية إقامة الشرع والدفاع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت