فداء - شبكة الفداء الإسلامية
-ما هي ضوابط السلمية في الثورات وهل هي قيمة مطلقة أم لها حدود وضوابط شرعية؟
حفظ الله الأخت فداء ورعاها.
المتواضعون على منهج التغيير السلمي لديهم ضوابط بعضها لا يعنينا نحن المسلمين، كالتزام اللاعنف حتى لو أريقت الدماء وانتهكت الأعراض، وهذا مخالف للفطرة الإنسانية التي تجنح للدفاع عن النفس في لحظات الخطر، وبعضها مفيد مرحلياً كالصبر على الأذى والجراحة حتى تقوى قلوب عامة الشعب وينظروا لثبات المتظاهرين رغم القمع الوحشي للنظام، فيتعاطفوا معه ويبدأوا التفاعل، ومع هذا فهي ليست قيمة مطلقة لا يجوز مخالفتها أو الخروج على منهجها.
لأن حمل السلاح واجب قبل أن تسيل قطرة دم واحدة وينتهك عرض قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الآية 39 من سورة الأنفال] ، فما دام الحاكم المتغلب كافراً أو لا يحكم بالشرع فقتاله واجب ولو أغدق على الناس الأموال وحفظ لهم أعراضهم.
لكن الفكرة: أن السلمية خيار مرتبط بالقدرة، وليس بمقدار الاعتداء. فهكذا كان الأمر: جهاد الأنظمة واجب، وليس لنا عليه قدرة، فنحن بين: تركه، أو فعل المستطاع منه، مع تحصيل أسباب القدرة. وإذا نظرنا إلى حالنا وجدنا أن أكبر قوة في البلاد، هي قوة الشعوب المسلمة، التي لم تقف في صفنا في قتال الأنظمة الحاكمة لضعف فهمهما لكثير من المفاهيم الشرعية، وضعف بصيرتها عن إدراك حقيقة هذه الأنظمة الحاكمة، وضعف همتها في مدافعتها، ولو وقف معنا منها جزء كاف مع تحييد البقية، لكان عندنا قدرة هائلة، تمكننا من إسقاط هذه الأنظمة، لذلك نقول إن السلمية بالنسبة لنا استراتيجية مرحلة نحرك بها الشعوب وندفعها في الاتجاه الصحيح للمدافعة.