فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 3505

والضيم وتجنح للعزة والاقتصاص من الظالم، فقالوا إن حرب اللاعنف هي مقاومة وليست احتجاجاً! مع إبقائهم على المخالفات العقدية في الأفكار الأساسية لهذا المنهج.

ونحن المسلمين غير معنيين برؤية غاندي ولا مبادئه بل نحن معنيون بما أباحته شريعتنا من وسائل، وعلى هذا فيكون الكلام عن السلمية على أساس أنها خطة استراتيجية مرحلية لتغيير هذه الأنظمة، ودفع الشعوب الإسلامية للمطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية، وكل ما صادم الشريعة يرد ولا كرامة، لكن لا بد أن يكون الحديث بعلم وبعد اطلاع على أدبيات هذه المنهج حتى لا تصدر الأحكام جزافاً، ونضيق ما وسعه الله علينا ونحرم ما أباحه الله لنا من وسائل لتغيير هذه الأنظمة الفاسدة الكافرة التي حكمتنا بالحديد والنار عقوداً طويلة، وحصر السلمية فيما عناه غاندي وغيره فيه إجحاف ومجانبة للحق والصواب.

وقد يقال أيضاً: إن السلمية باعتبارها منهجاً حصرياً للتغيير ويستدل لذلك بما حصل في تونس ومصر؛ أمر بات منسوخاً، وأما السلمية باعتبارها خياراً لمرحلة؛ فهو أمر مشروع، إذا كانت الظروف تقتضيه، والحاصل لم يكن منهجاً بل ظرف مرحلي! بدليل ما حصل في ليبيا، ولو استمروا على ثورتهم السلمية لحُصدوا جميعاً من قبل مرتزقة الطاغية! لكنهم بدؤوها سلمية حتى استكملوا أدوات الحرب اللازمة للبدء؛ من توفر سلاح وتنظيم للصف واقتناع شعبي بضرورة القتال وأنه خيار المرحلة، واقتناع العالم كله بعدالة قضيتهم وصدور فتاوى بوجوب قتال هذا الطاغية وقتله والدفع عن الأنفس والحرمات من شخصيات لها وزنها عند الأمة الإسلامية، فحاربوا عندئذ.

وهنا تتجلى لنا هزيمة أتباع السلمية الغاندية بفضل الله بعدما ملأ أصحابها الدنيا ضجيجاً أن منهج العنف -ويقصدون به الجهاد- قد هزمته الثورات السلمية اللاعنيفة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت