الثوابت العقدية وحل عرى الولاء والبراء إلى غير ذلك من أهدافهم وغاياتهم الخبيثة، ومن اطلع على شيء من كتابات دعاة السلمية علم هذا وعرف أن لهم غرضاً، وإلا فكيف يرد على من يستخدم الرصاص والدبابات والطائرات ومضادات الطائرات والمدافع والصواريخ لفض المظاهرات والاعتصامات؟ فلا وجود للسلمية المطلقة في ظل هذه الأنظمة الكافرة المتجبرة, ولا يعني نجاح السلمية في مكان أن تنجح في غيره خصوصاً في ظل هذا الاحتشاد على الملة الإسلامية.
وسلمية جين شارب وغاندي أو منهج التغيير السلمي الذي يحاول فرضه وطرحه على الساحة ويروج له العلمانيون واللبراليون والحداثيون والملحدون، في بعض جزئياته وعند من يفهمونه ويسيرون ملتزمين به حد الحرفية، هو منهج مختلق ملفق من شرائع وأفكار ومذاهب عدة، بعضها يصادم العقيدة والأحكام والأخلاق الإسلامية، وذلك مثل الدعوة للسلمية المطلقة المبنية على عقيدة التسامح والتي هي عقيدة نصرانية في أصلها (من ضربك على الخد الأيسر فأدر له خدك الأيمن) ، ومن ثم أخذت عن (غاندي) الهندوسي في كتابه كل البشر إخوة والذي عرف اللاعنف بأنه:"سلوك لا ينطوي على حب من يحبوننا فقط؛ بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث اللاعنف يبدأ من اللحظة التي نشرع فيها بحب من يكرهوننا"، وهي في طرحها قد تعجب الكثيرين لأنها دعوة براقة خصوصاً إن لامست وتر الهزيمة النفسية أمام جبروت الآلة الإعلامية والعسكرية سواء أكانت هذه الآلة غربية مستعمرة معتدية أم حاكمة ظالمة متحكمة في الشعوب المستضعفة.
لكن حتى في هذا نازع المتأخرون خصوصاً في المنطقة العربية، فعرفته أكاديمية التغيير بأنه:"شن الصراع الحاسم على الخصوم المعاندين من خلال التحكم المقصود والمخطط في أدوات القوة السياسية لتحطيم إرادة الخصم باستخدام أسلحة لا عنيفة قوية التأثير" [حرب اللاعنف أكاديمية التغيير ص 51] ، وهذا التعريف الأخير واضح أنه الأقرب للعقل المسلم وحاول أصحابه التوفيق بين المنهج السلمي المطلق وبين طبيعة التركيبة النفسية للشخصية العربية المسلمة التي لا ترضى بالذل