فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 3505

كل هذا رغم اعترافه أن سبب عدائه للمسلمين هو العصبية!، وقد صرَّح بذلك حين قال:"تنازعنا نحن وبنو هاشم الشرف، فأَطْعَمُوا وأَطْعَمْنَا، وسَقَوْا وسَقَيْنَا، وأجاروا وأجرنا، حتى إذا تَجَاثَيْنَا [1] على الرُّكَبِ كُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ، قالوا: مِنَّا نبي. فمتى نُدْرِكُ مثل هذه؟!" [2] .

فقال لا بد أن نفعل شيئًا! سافر من مكة إلى المدينة لكي يأتي بأخيه من أمه عياش بن أبي ربيعة، يأتي به إلى مكة مرة ثانية بعد أن أسلم عياش، وفوق كل ذلك فقد خاض معركة ضارية ضد المسلمين -وهي معركة بَدْر- انتهت بهلاكه.

أيُعقل أن يصبر الكافرون على قتالنا وعلى الإنفاق لقتال المسلمين لدنيا يريدونها، أو هوى أو منصب أو جاه، ونحن لا نصبر على ما أصابنا وقد وعدنا الله -عز وجل- إحدى الحسنيين؛ إما النصر وإما الشهادة؟!

انظروا إلى ملايين بل بلايين الدولارات التي تُنفق في سبيل محاربة الإسلام؛ يصنعون الطائرات وكاميرات التجسس ويرسلون الجواسيس ويدفعون لهم الأموال الباهظة، ويُسَيّرون السفن وتقلع الطائرات الحربية محمَّلة بالصواريخ والمتفجرات، كل ذلك الانفاق في سبيل ماذا؟

لكن الله يقول: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [3] ؛ نعم، إن نهايتهم أن يُغلبوا، وبعد أن ينفقوا ما عندهم ويتحسَّرون على الإنفاق!

أخي المسلم: إن معركتنا اليوم هي معركة وجود، إما أن نكون أو لا نكون، ورهاننا الصبر واليقين، فلنصبر حتى نرى النصر أو نموت دون ذلك ولنا الجنة.

والحمدلله رب العالمين.

(1) تجاثينا: أي جلسنا على الرُّكب للخصومة. وفي الروض الأنف: تجاذينا على الركب: وقع في الجمهرة الجاذي: المقعي على قدميه. قال: وربما جعلوا الجاذي والجاثي سواء. انظر: السهيلي: (الروض الأنف) 3/ 110، وانظر: ابن منظور: (لسان العرب) ، مادة جثا 14/ 131، ومادة جذا 14/ 136.

(2) السهيلي: (الروض الأنف) 2/ 81، والذهبي: (تاريخ الإسلام) 1/ 161، وابن كثير: (البداية والنهاية) 3/ 64، والصالحي الشامي: (سبل الهدى والرشاد) 2/ 352.

(3) الأنفال: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت