لا بد أن نعلم أن المهم أن نحافظ على ديننا، وأن أعداء الله -عز وجل- هم كذلك يشعرون بألم، أعداء الله كذلك يتألمون ويبكون ويخافون كما تخافون، ولكن شتَّان بين هؤلاء وهؤلاء! إن المؤمنين يتوجَّهُون إلى الله بجهادهم، ويرتقبون عنده جزاءهم، أمَّا الكفار فضائعون مضيِّعون، لا يَتَّجهون لله، ولا يرتقبون عنده شيئًا في الحياة ولا بعد الممات.
يقول تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [1] .
وقد رأينا هذا في المعارك الأخيرة التي وقعت في جنوب حلب والحمدلله رب العالمين، نصر عظيم، وكسر لشوكة الروافض، وكسر لشوكة النصيرية بفضل الله وكرمه ومنِّه علينا، لا بعمل منا. الله -عز وجل- أذاقهم بأسًا شديدًا بأيدي المؤمنين، يقول الله -عز وجل-: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [2] !
نعم، هذا الشرف العظيم؛ شرف الشهادة في سبيل الله، لا يكون إلا لعبد صابر، ولا يكون أيضًا إلا بعد القرح والمشقة والعناء والخوف، هذه سنة الله، حتى نعلم أن سلعة الله غالية فلا تُنال بالتمني، بل يهبُها الله من يشاء من عباده الصابرين، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [3] !
وبهذا التصوير الذي ذكره الله -عز وجل- في القرآن يفترق منهجنا عن منهجهم؛ منهج الأولياء ومنهج الأشقياء، منهج أولياء الرحمن ومنهج أولياء الشيطان! ويهون كل ألم، ولا يبقى مجال للشعور بالضَّنى أبدًا؛ فأعداء الله كذلك يألمون كما نألم، ينزفون كما ننزف، تُرمَّل نساؤهم كما ترمَّل نساؤنا، ويُيَتَّم أطفالهم كما ييتَّم أطفالنا، تُهدَّم بيوتهم كما تهدم بيوتنا، ولكنهم لا يرجون من الله ما نرجو.
سل نفسك أيها المسلم: كيف يصبر أعداء الله على ما يصيبهم وهم كفار، أفلا نصبر نحن ومعنا الحق المبين؟!
كيف يصبر أبو جهل على قتال المسلمين وهو على كفر وضلال؟! يُعَذِّب من أسلم ويُهَدِّد من يُفَكِّر في الإسلام، يبذل المال والولد بل والنفس من أجل دعوة يعلم بُطلانها، يعقد الاجتماعات مع كبراء القوم ليضيّقَ على المسلمين،
(1) سورة النساء: 104.
(2) آل عمران: 140.
(3) آل عمران: 142.