فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 3505

أما أن الثورات حققت ما لم تحققه التيارات الجهادية؛ فهذه ليبيا شاهدة من حقق للناس مطلبهم في الانفكاك من ربقة الزنديق القذافي، هل المنهج السلمي والديموقراطي أم جهاد يثلج صدور المسلمين وتضيق به صدور الكافرين والمنافقين، فالثورة المسلحة هزمت ادعاء دعاة السلمية المطلقة الباطل، أن منهجهم هزم منهج المجاهدين في سبيل الله.

والذي يسَّر هذا التغيير الذي حصل بعد توفيق الله هو الحراك الشعبي الشامل وتقبل عامة الناس لفكرة التغيير وسعيهم لها بعدما استفزهم القمع المفرط والشديد من قبل الأنظمة للمتظاهرين، وليس لأن الحراك كان سلمياً كما يصوره دعاة اللاعنف، بدليل أنه حصل سلمياً وحصل عسكرياً.

وهناك وجه آخر هام غفل عنه الناس وهو أن التغيير الذي حصل يعتبر تغييراً جزئياً، وما زالت المعركة على أشدها في الدول التي سقطت طواغيتها، وما زال الإسلاميون مع التزامهم للعمل السلمي بل والديموقراطي يتعرضون للمكايد والألاعيب ولا يظهر أن الأمر سيمضي بنزاهة، بل حتى العلمانيون لم تسلم فئات منهم من تسلط وأطماع المتسلطين على البلاد.

والتغيير التام يكون إذا قامت في البلاد سلطات متحررة من الهيمنة الغربية لتكون مستقلة، وترعى الشريعة لتكون إسلامية، وتحقق العدل بين الناس وترعى مصالحهم الدينية والدنيوية. وهذا لن يتحقق بالعمل السلمي بل لا بد من شمول العمل ليكون سلمياً وحربياً، ويكون داخل هذه البلاد وخارجها لأن كثيراً من الموانع من حصول هذا التغيير خارجية! بل التغيير بالقدر الحاصل ساهمت فيه عوامل خارجية كما سلف.

والتغيير الجزئي بنقصه فيه خير بشرطين: تحرر البلاد من التبعية، وفتح المجال للدعاة إلى الله وعدم التضييق عليهم، هذا وإن لم يكن وضعاً إسلامياً نرضاه أو لا نسعى إلى تغييره، فإنه خير مما كان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت