فهرس الكتاب
هذا الفخ الذي نرى الناس قد وقعوا فيه مصطلح ثوار الناتو! وهو مصطلح قذافي جرذاني مائة بالمائة، لكن بعض الإخوة هداهم الله بدافع الغيرة والحماسة الشديد نراهم سحبوا هذا المصطلح على الجميع دون تفريق، وكذلك دعايته المغرضة أن الثوار يحاربون تحت راية صليبية! وغرضه فض الناس وتخذيلهم عن قتاله، والتأثير في المسلمين لئلا يدعموا الثوار أو يدافعوا عن قضيتهم، وأنا هنا لا أنفي وجود فئة غربية الهوى وديموقراطية التوجه في الساحة الليبية تميل مع الغرب الصليبي حيث مال للتبعية الفكرية والانهزام النفسي ولضعف الهوية الإسلامية والعربية عندهم وطمعاً في جني ثمار رعاية مصالحهم، لكن الحديث في الترويج لهذا المصطلح الذي يخدم القذافي وسياسته، دون فهم لدوافع وطبيعة هذا الصراع ومم يتكون وكيف يدار ومن يحركه ومن له مصلحة ومن المستفيد، في ظل هذا التشابك والتقاطع في المواقف والأحداث والمصالح، ودون الانتباه لوقائع الأحداث وترتيبها.
وإغفال أمر مهم ومحوري في هذه المسألة: وهو أن الناتو فرض على الثوار فرضاً التنسيق معه وإلا قصفهم تحت ذريعة تداخل الخطوط وعدم المعرفة بالتحركات، فرأينا كم قصف للثوار من شاحنة ومجموعة وكم قتل من أبرياء والتبرير قصف عن طريق الخطأ نتيجة عدم التنسيق، حتى اتقوا بأسه بالتنسيق معه وربط الاتصالات وتحديد الإحداثيات عند أي تحرك.
وانصح الإخوة غير المختصين بالرجوع في النوازل إلى العلماء المعروفين بسلامة القصد وقوة النظر الشرعي والمعرفة السياسية والإدراك الواقعي، والوقوف عند اجتهاداتهم في النازلة إجمالاً وتفصيلاً، وبأن يهتم الجميع بالتحصيل الشرعي العلمي المؤصل، والتثبت في الأخبار والتبيّن في الروايات والحرص على التثقف السياسي والفكري المعرفي الذي يمكن من تحليل الواقع ودراسته للخروج بنتائج صحيحة، تبنى عليها المواقف والأحكام في ظل هذا التجيير والاصطفاف الذي نراه حاصلاً الآن في الموقف من ليبيا وثوارها، وليس في هذا الكلام إضفاء للشرعية على أفعال وممارسات المجلس الانتقالي الليبي -فهو مجلس الشركاء المتشاكسين-بل دعوة لفهم الأمور على طبيعتها