فهرس الكتاب
الأولى سلفيون يرون أن ما حصل فتنة وأنه لا داعي للاشتغال بالسياسة بل الدعوة هي الأساس، والثانية: سلفية السلطان الإرجائية التي ما تزال ترى في النظام السابق ورئيسه الشرعية وترفض الخروج عليهم، وهذه الفئة بشقيها سيتجاوزها الزمن لأنها بعيدة عن الواقع وأمثلهم من يعتزل لظنه أن الأمر فتنة ويمسك عليه لسانه, وهو بالنسبة له فتنة وأحسن له أن يمسك عنها بدلاً من أن يخوض فيما لم يتضح له فيأتي بالأعاجيب.
الفئة الثانية: كذلك كغيرها تنقسم إلى فئتين:
الأولى سلفية جهادية، والثانية: جماعات التكفير بدرجاتها المتفاوتة وهذه لا يعنيني الحديث عنها فهي كسابقتها السلفية سيتجاوزها الزمن لبعدها عن الواقعية. (الجمع بينهما لاتفاقهما في أصل تكفير هذه الأنظمة وإلا فلا تلاقي بين المناهج, فليعلم الفرق) .
والسلفية الجهادية يدور اجتهادها بين الانشغال بالدعوة ومناوأة النظام بقول كلمة الحق في وجهه وبين استخدام القوة لبسط أحكام الشريعة، وهذا الخيار على مشروعيته إلا أن عدم القدرة الآن لإحداث مثل هذا التغيير بالقوة واضح ولا ينتطح فيه عنزان، ولن يعدو كونه عملاً نكائياً لن يحدث التغيير المطلوب, بل هو إن وقع بصورته هذه سيُهدِر رصيداً موجوداً نحتاج إلى البناء عليه لنصل إلى المرحلة المناسبة التي يمكن الانطلاق منها للتغيير، وإهدار هذا الرصيد عودة إلى الوراء وبناء من الصفر، وحتى لا نعيد تجربة الاعتقالات والسجون التي جمدت رصيد الحركة الجهادية من الشباب، إلا في حال حصول تطورات في الوضع مع المجلس العسكري فحينها يهب التيار الجهادي مع جملة الشعب، لكن انكشافهم الآن وتمايزهم ليس فيه مصلحة خصوصاً إذا بدأ بالقتال والضرب حتى لا يستهدفوا بعمليات عسكرية تفوق طاقتهم، وهنا أعني المبادأة قبل الاستعداد التام والتمهيد بالبلاغ الشرعي، وإلا فإن الدفاع حق شرعي وما يجري في سيناء وغيرها لا يمكن لأحد أن يقول فيه على الشباب أن يكفوا وألا يقاتلوا دفاعاً عن أنفسهم.