ثم إن إرساء الديموقراطية بفرض من يريدونه من الزعماء والنخب هدف استراتيجي لهم في المنطقة، تتطابق في ذلك جميع وجهات النظر في الاتحاد الأوروبي وهو الذي صرحت به كاثرين أشتون - الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي في معرض حديثها في مؤتمر باريس الذي عقد لمناقشة الشأن الليبي والشمال أفريقي:"أعترف أن هذه الأجندة تفتقر إلى مظهر براق، لكنها لا تفتقد الطموح. في الأسابيع الأخيرة، قال الكثيرون إن الأحداث الجارية في شمال أفريقيا تحمل تحديا من نوع خاص على الاتحاد الأوروبي النهوض لمستواه، وأتفق مع هذا الرأي. ومن المهم بالنسبة للعالم أن تصبح ليبيا ومصر وتونس ودول أخرى ديمقراطيات مستقرة. ويحمل هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا بالنظر إلى أن هذه الدول جيران لنا. إن الفشل سيترك تداعيات سيئة على مواطنينا، وليس على مواطني هذه الدول فحسب"، والإشارة واضحة إلى المد الجهادي الذي سيترك تداعيات سيئة على المواطنين الأوروبيين لكن للغة الدبلوماسية تعبيرها!
والديموقراطيات المستقرة هذه تعنى أولاً بمكافحة الإرهاب والتقليل من حدة النشاط الإسلامي في المنطقة، وهناك تقارير تحدثت بصورة أوضح خالية من اللغة الدبلوماسية التي تحدثت بها المنسقة، عن أن هذه الديموقراطية ستأتي بالإسلاميين للحكم وعليهم العمل على منع ذلك, والورطة المصرية خير مثال.
والموضوع يحتاج إلى بحث مستفيض وتناول أعمق حتى يعي الناس حقيقة هذا التدخل الغربي في ليبيا وأنه ليس للإنسانية فيه نصيب إلا ما يحمله المخيط إن غمس في البحر, فالأساس هو تحرك وقائي عقدي في ثوب عسكري إنساني ولرعاية بعض المصالح في المنطقة.
فالحل أكرره ثانية: ثورة في الجزائر بحيث تتسع الرقعة عليهم ومن ثم يستطيع المجاهدون التحرك لشن هجمات على أوروبا وخصوصاً فرنسا بعد بروز دورها في الحرب على المسلمين بصورة واضحة وصريحة.