فهرس الكتاب
سابعاً: إن المعركة لم تنته بعد فإذا قصف حلف الناتو الثوار بتواطؤ من المنافقين بقصد كسر شوكتهم وحملهم على التنازل عن الشريعة وتحكيم الديموقراطية، فلقد وجب إعلان الجهاد وحق على كل قادر النفير إلى إخوانه لنصرتهم.
لكن المهم في نظري هو الشق أو البعد العقدي في المسألة الليبية:
وهو قربها من الفاتيكان والذي يمثل للغربيين قبلة العقيدة النصرانية ووجود أي بؤرة جهادية في الشمال الأفريقي يعني أن تحقق النبوءة الخاصة بفتح رومية وكسر صليبها قد اقترب، والغرب في منطلقاته العسكرية والاقتصادية ينطلق من عقيدة راسخة فحربه وإن غطاها بثوب المصالح وظهرت به إلا أنها في جوهرها حرب عقدية لها أبعادها وتأثيرها على الأوضاع، ثم لأن ليبيا تمتلك أطول ساحل على البحر الأبيض المتوسط يطل على أوروبا وهذا يعني زيادة في التهديد الأمني لأوروبا فإذا لم يسع الغرب لاحتواء الأوضاع في ليبيا صارت متنفساً لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لأنها ساحة حرب وسهولة الحركة والمناورة فيها أفضل بكثير لوفرة السلاح والإمكانيات المعينة على ذلك.
ثم إن الدور الفرنسي الطاغي على هذه الحملة تحت غطاء مناصرة الشعب الليبي يسانده حلف قوي وآثم من اليمين النصراني في أوروبا عدا عن ذوي التوجهات الصهيونية واللوبي اليهودي الذي يدعم ساركوزي في سياساته ضد المسلمين وما مؤتمرات مكافحة الأسلمة في أوروربا التي اتخذت من فرنسا مركزاً ومنطلقاً لأنشطتها وما حرب فرنسا لأي رمز إسلامي مثل النقاب إلا خير دليل على ذلك، وفرنسا تطمح ثانية لقيادة حملات الفرنج الصليبية على الأمة الإسلامية وما هذه إلا البداية، والمتابع للشأن الفرنسي في هذا الجانب يجد أنها تسير بخطى حثيثة في دعم الوجود العسكري الأمريكي في البلدان الإسلامية وما تدخلها العسكري في الجزائر إلا دليل آخر وما إجهاضها للحكم الإسلامي الذي جاء عن طريق الانتخابات إلا انعكاس لهذه التوجهات.