فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 3505

الثبات لأن طرفيّ المعركة منهكان والمنتصر من يتحمل ويثبت أكثر، فالمطلوب الآن هو الثبات والتحريض والبعد عن ألاعيب الحل السياسي المطروح الذي يعني إنهاء الثورة وإعادة إنتاج النظام الذي خرج الناس أصلا لإسقاطه وإلا فما داعي الثورة إذا لم تحقق أهدافها والتفرغ لمحاربة ما يسمونه الإرهاب وتدجين الجماعات الإسلامية القابلة للتدجين، طبعا لا يفهم مني أحد أني أنكر السياسة فالسياسة من الدين والعلماء ألفوا في السياسة الشرعية ولكن المطلوب منا الآن للأسف ممارسة السياسة كما يريد العدو وعلى مقاساته المفصلة والمعلبة، هذه ليست سياسة، بل هذا تعليب وصل لدرجة التسكع والفجور السياسي، هذا استسلام مغطى باسم السياسة والعبرة بالحقائق والمعاني وليس بالألفاظ والمباني، السياسة لا تصلح من ضعيف منهار مسلوب فقد التوجه، السياسة لا تصلح إلا ممن يمتلك أوراق القوة أو على الأقل وسائل الحفاظ على الحد الأدنى من المكتسبات وهو يعرف ما يريد، ولذلك لا بد من وقف مسلسل الانهزامات والعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا نلاحظ تجيير الدين وتطويعه لصالح هذا المشروع وهذا التطويع ربما هو أخطر من الاستسلام نفسه، لأن هذا يؤثر في الأجيال والمفاهيم نفسها، و كلُّ الظروف مهيئة وردة الفعل قد تحصل وربما حصلت لدى البعض بسبب الوضع العام من جهة وسلوك الخوارج الإجرامي ودورهم الكبير في إفساد الساحة من جهة أخرى.

ولذلك الحل يكمن أولاً في معرفة أسباب الخلل ومراجعة شاملة للمراحل السابقة ففشل تجربة أو الخطأ في التطبيق أو رغبتنا في تصحيح بعض المفاهيم لا يعني أن ننقلب على المبادئ التي نشأنا عليها وخرجنا لأجلها والمبالغة والإفراط والغلو لا يجب أن يجعلنا في ردة فعل معاكسة سلبية انهزامية.

ما علاقة هذا البحث باتفاقية وقف إطلاق النار (الهدنة الاخيرة) ؟

الهدنة هي حلقة من حلقات المسلسل السياسي الذي يطبخ للساحة، وهو من الحلقات الخطيرة لأنه تثبيت لكل المنجزات السابقة للنظام وحلفائه واختطاف إرادة القتال والاتجاه نحو الحل السياسي بدون أوراق حقيقية ولذلك ففهم المرحلة والحالة النفسية للإرجاء السياسي تسهل علينا معرفة اتجاهات الناس في الهدنة فكل موقف ينطلق من نفسية وخلفية معينة.

ما هي شروط الهدنة المشروعة؟ وهل تحققت في الهدنة الاخيرة؟

بدايةً أريد أن أنبه على قضية لها أثر كبير في مقاربة المسألة، وهي هل الذاهبون للهدنة مثلا استفتوا أهل العلم قبل الذهاب ولا يصدرون إلا عنها، مشكلة أغلب الفتاوى تأتي بعد حصول الأمر الواقع وللأسف تأخذ طابع الترقيع والتسويغ ومع وجود الغلاة في إطلاق الفتاوى الحاسمة والتكفيرية دون تفصيل يبالغ المجوزون في الهدنة ببيان الجواز والمصلحة كردة فعل خوفاً من وصف الذاهبين للهدنة بالكفر وبالتالي فالمفتي تحت ضغط معين وبتجرد أقل، إذاً هنا نضع مسألتين: الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت