فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3505

نفسية المفتي من جهة والثانية: ردة فعله ولذلك قد يكون من الصعب التجرد ونصيحتي لكل من يفتي أن لا يستبد به الحماس في تبني موقف معين قبل تبين أموره بشكل واضح، هذا بشكل عام كإطار وبشكل خاص فموضوع الهدنة مطروح عند فقهائنا وبالجملة، فالفقهاء يذكرون للهدنة شروطاً منها تحقق المصلحة للمسلمين وعدم وجود شرط فاسد يضر بالمسلمين وأن تُعقد من جهة ا?مام ونحو ذلك، وللأسف المطروح ليس هدنة حقيقية بل اتفاق مفروض لا يقتصر على وقف إطلاق النار بل فيه نواة حل سياسي كامل والخطأ الأكبر في هذه الهدن برأيي أننا نذهب إليها متفرقين وهذا ما يجعل النتائج سلبية لأن الخصم سيجد من يتوافق معه ويحقق معه ما يريد بأقل الخسائر ويعتبره ممثلا للثورة، في ظل هذا الواقع المتشابك يصبح الأمر هو فرض أمر واقع لا أكثر ونوع من أنواع التغلب الذي يتهم به من يرفض هكذا حلول وللأسف يمارسه من ينتقده وإن كان هو تغلب ناعم سياسي لكنه تغلب يؤدي إلى فرض رؤية على الساحة وجر الناس لها تحت مقصلة شيطنة الخصم وإرهابه الفكري والله المستعان، ولذلك من وقَّع هكذا اتفاقات أو سهَّل توقيعها أو رقعها فهو يتحمل المسؤولية الأكبر في الآثار الكارثية لها على الساحة لا قدر الله، ونتساءل رأينا الفتاوى المدججة لتبرير الهدنة ولم نر بعدها فتاوى عن الاستمرار بهكذا هدن خرقها العدو وحينها ستظهر لنا حقيقة هذه الفتاوى

في ظل هذا الاختلاف ما بين موافق ومعارض للهدنة من هي المرجعية العلمية في الساحة الشامية إزاء هذه النازلة و غيرها؟

من الصعب الكلام عن مرجعية للساحة فهذا بعيد المنال فهنالك عدة مرجعيات ولن يعدم أحد من مرجعية ولكن الذي ننصح به ما ذكره العلماء عند اختلاف الفتوى بين أهل العلم الذين تتوفر فيهم شرائط الفتوى أن يختاروا الأورع والأكثر صلاحا ومن يثقون بدينه وفهمه للواقع وطالما تجرد المرء في ذلك فسيصل للصواب إن شاء الله تعالى.

ما هو الحل الناجع والقرار السديد بتصوركم في هذه المرحلة استناداً للفقه الحركي الشرعي؟

ابتداء معرفة الحل تنطلق من إدراكنا لطبيعة المرحلة وخطورتها من جهة وبقاء الأمل في قلوبنا من جهة أخرى، فمعركتنا هي معركة وجود لأهل السنة في سوريا وفي حال فشلنا لا قدر الله فهذا يعني تغيير ديموغرافي للروافض وتغيير للهوية الإسلامية السنية لعشرات السنين مع نتوءات في الأجيال لعقود، حقيقة لا خيار أمامنا إلا خيار واحد وهو خيار الجهاد والصمود ومواجهة الضغوط وإلا فالمآل خطير ولكن للأسف نعاني من تغليب أوهام المصالح الفصائلية والمصالح الشخصية والثارات المنهجية وإرضاء الخارج بدعاوى تحييده وعدم استعدائه وفرق واضح بين الأمرين، كلنا إذا لم نتداركه سندفع الثمن من عدو لا يرحم ولا يفرق ولا ننسى الغلاة الذين قد يستفيدوا من حالة التفرق لتعزيز موقفهم

نعمل بالمتفق عليه والمشترك عليه وهو دفع الصائل بعيدا عن أوهام السياسة أو المشاريع مع السعي للوحدة.

طبعاً الأمل كبير بالله وهذه الأرض ورد في بركتها كثير من النصوص وفيها الكثير من الأحداث والملاحم قبل الساعة وهذا يعني استمرار بقاء الطائفة المنصورة فيها وهذا جاء مصرحاً في عدة أحاديث من كون الشام هي عقر دار المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت