في أفغانستان وكان ينشد للمجاهدين، وكان الشيخ أسامة بن لادن - رحمه الله - يحب أناشيده كما أبلغني بذلك المقربون من الشيخ - تقبله الله -،وبعد أفغانستان نفر إلى البوسنة وقتل هناك شهيدا كما أحسبه، فختم أناشيده ووقع عليها بدمه، لذلك فأناشيده لها تأثير كبير على نفسي وعلى كثير من الشباب المسلمين، لدرجة أن صاحب أحد محلات الأناشيد أخبرني أن شريط أبي الزبير المدني يعتبر من أكثر الأشرطة مبيعا إلى هذه الأيام، رغم أن عمر الشريط نحو 20 عاما.
وإلى جانب أبي الزبير المدني هناك أيضا أخي المنشد أبو عاصم - حفظه الله - والذي أحب أناشيده ولا أمل سماعها أبدا، خاصة نشيدي"صامت لو تكلم"، و"هلي الدمع".
ولا أنسى هنا أن أذكر الأخ الشهيد الشاعر فواز المأربي حسن العقيلي -رحمه الله- صاحب الصوت الشجي والأبيات الندية الرائعة التي بلغت الآفاق وسارت بها الركبان, ومن أجملها تلك التي انفجرت بها قريحته وهو يشاهد الحصار على المسلمين في غزة فقال منها:
يا عرب لو تبون المجد والعزة فجروها على الحكام بركان
ما ترون أيش يجرى على غزة والعراق الأبية وأرض الأفغان
عزة الدين يا أهل العز مهتزه عزتي للمثنى وابن عفان
حداة المجاهدين
-كيف ترى الفرق بين المنشد المجاهد وغير المجاهد؟
-المنشد المجاهد ينشد من رحم المعاناة، ويعيش القضية التي يتكلم عنها، فإذا أنشد عن الجهاد فهو ينشد بقلب وضمير يتذوقان معانى الجهاد بكل ما فيه من أفراح وأتراح ونصر وهزيمة وكرب وبلاء وشدة و لأواء، لذا فإن نشيده يكون أكثر تأثيرا على المستمعين من غيره من المنشدين الذين لم ينفروا إلى ساحات الجهاد ولم يخوضوا غمار المعمعة، كما أن المنشد المجاهد تكون أناشيده أنكى في أعداء الله وأرعب لقلوبهم من غيره بحول الله وقوته، وهذا أمر مجرب معروف.
وهناك أمر آخر هام بالنسبة للمنشد المجاهد وهو أنه يخرج من ذم ومقت الله تعالى للذين يقولون ما لا يفعلون كما في قوله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) ، بخلاف أن المنشد المجاهد يكون مقتديا في حياته بالصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا حداة لركب المجاهدين في الغزوات وكانوا أيضا في الصفوف الأولى من أمثال سلمة بن الأكوع وأنجشة وغيرهما من الصحابة رضي الله عن الجميع، ومن ذلك ما روي عن عبد الله بن رواحة الصحابي الجليل -رضي الله عنه- يوم أن اشتد القتال فارتجز وأنشد يثبت نفسه ويحثها على الاستبسال والتضحية:
أقسمت يا نفسي لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه
مالي أراك تكرهين الجنه إن أقبل الناس ودنوا الدنة
-وما هو تأثير بيئة الجهاد على الشاعر والمنشد؟
-بيئة الجهاد بيئة عظيمة، فساحات الجهاد محاضن للتربية ومدرسة للشعراء و معاهد للقراء و بحر للعلماء و ميدان للكوادر، و ساحات الجهاد هي مستودع الأمة وترسانتها وذخيرتها بشكل عام.