فهرس الكتاب
الحقيقي حين وصف انتفاضتكم المباركة بالمؤامرة.
أمَّا في مصر الصامدة؛ فلعلَّه قد تبيَّن لكل متبصر أنَّ المجلس العسكري ليس أهلاً للثقة كما ذكرت من قبل في إبريل الفائت، وقلت حينها إنَّ المجلس العسكري قد حوَّل ثورة الشعب المجيدة لانقلاب عسكري يحاول امتصاص غضبة الشعب المصري والالتفاف على محاسبة المجرمين، لأنَّ هذا المجلس يتكون من رجال مبارك الذين سلَّطهم على القوات المسلحة ثمَّ سلَّطتهم أمريكا على مصر.
وتاريخ المجلس العسكري مع الشعب المصري ملطَّخٌ بجرائم المحاكم العسكرية التي أصدرت قرابة مائة حكمٍ بالإعدام على من تحدَّوا ظلم حسني مبارك، وأضعافها من أحكام السجن الطويلة، وبدلاً من أن يقدِّم المجلس العسكري الاعتذار لضحايا المحاكم العسكرية ويطلب منهم العفو فإنَّه لا يزال يمارس جريمة الاعتقال السياسي واستمرار المحاكم العسكرية، بل بلغ به الأمر إلى إعادة اعتقال من أُفرج عنهم وتحريك قضايا ضدَّهم منذ ثلاثة عشر عامًا من عهد حسني مبارك، مثلما حدث مع الشيخ محمد الظواهري -فكَّ الله أسره-.
والمجلس العسكري كان قيادة مبارك للقوات المسلحة التي حافظت على حدود إسرائيل وأمنها وحاصرت ولا زالت تحاصر غزة، وأمَّنت ولا زالت تؤمِّن إمداد إسرائيل بالغاز، وأكرِّر ما ذكرته في الكلمة السابقة من أنَّ مجرد إمداد إسرائيل بالغاز جريمة حتى ولو كان بأعلى من سعر السوق، فما بالنا وهو يصل لإسرائيل بأقلَّ من سعر السوق، إذن فهي جريمةٌ مركَّبة بدأها حسني مبارك واستمرَّ فيها المجلس العسكري الحاكم.
وإذا ذُكِر إمداد إسرائيل بالغاز فلا بدَّ من تكرار الإشادة بالأبطال المجاهدين الأحرار الشرفاء الذين فجَّروا أنبوب الغاز للمرة الرابعة، نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء وأن يحفظهم من كل سوء ومن شرِّ المجلس العسكري وأجهزة أمنه الذين يأمِّنون إمداد إسرائيل بالغاز.
والمجلس العسكري كان قيادة مبارك للقوات المسلحة التي كانت ركنًا أساسيًا في المنظومة العسكرية المتحالفة مع أمريكا التي دعمت المجهود العسكري الأمريكي في عدوانه على العراق وأفغانستان وسمحت بمرور الأساطيل الأمريكية من قناة السويس إليهما، بل وزوَّدتها بالمؤن والوقود، وشاركت بقواتها في التحالف الصليبي المحتلِّ لأفغانستان، ولذلك صرَّح المجلس العسكري فور توليه للسلطة بأنَّه يلتزم بالاتفاقات الدولية -أي اتفاقيتي (كامب دافيد) واتفاقية السلام مع إسرائيل تحديدًا- وقد كان أوباما قد طالبه بذلك وتكرَّرت زيارات (مايك مولن) و (روبرت جيتس) و (فرانك وايزنر) للتأكيد على ذلك، ولذلك انهمر الثناء من أكابر المجرمين في