فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 3505

واشنطن عليه.

والمجلس العسكري هو الذي لا زال يمتنع عن حبس حسني مبارك في سجن طرة الذي لا زال المجلس العسكري يحبس فيه من تصدوا لظلم مبارك ويحرمهم من العلاج الذي يحتاجونه، ثمَّ لماذا يُحاكَم مبارك في أكاديمية الشرطة وفيها الكثير من مجرمي العهد البائد؟ ألا يسمح هذا للشرطة بالتلاعب في مجريات القضية مثل التنصُّت على مداولات القضاة والتلاعب بالأحراز والتأثير على الشهود وغيرها، وأنا أذكر على سبيل المثال واقعةً حدثت معنا لمَّا كنا نحاكم في قضية الجهاد الكبرى بأرض المعارض، أنَّ القاضي عبد الغفار محمد قد اكتشف تنصُّت المباحث على غرفة المداولات وأثبت ذلك في محاضر القضية وكانت فضيحة، ولكن كان الحكم كله أكبر فضيحة، وكذلك اكتشف الإخوة عددًا من ضباط المباحث وجلاديها في قاعة المحكمة وأخرجهم القاضي ودافعت عن وجودهم نيابة أمن الدولة التي كان عبد المجيد محمود أحد أعضائها، وما أدراك ما نيابة أمن الدولة.

والمجلس العسكري يتهرَّب من استعادة سرقات مبارك وينفق ببذخ على علاجه وإقامته خارج السجن، بينما يقاتل أكثر المصريين من أجل لقمة العيش ولا يجدون الماء النقي للشرب والري، ويعيش أربعون في المائة منهم تحت خط الفقر، ولا يزيد دخل أكثرهم عن دولارٍ واحدٍ في اليوم.

والمجلس العسكري ترك أساطين الفساد شهرين قبل أن يحرك نائبه العام ليبدأ التحقيق معهم ثمَّ بدأ يحاكمهم ويتعقبهم بتباطئ وتثاقل فهرب من هرب وهرَّب من هرَّب من لصوص مصر الذين قال عنهم المتنبي:

نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمنا وما تفنى العناقيد

والمجلس العسكري ووزارة الداخلية لا زالا يراوغان في محاكمة قتلة شهداء الثورة، لماذا لا يُحاكَم القنَّاصة الذين قتلوا الشهداء ووزارة الداخلية تعرفهم واحدًا واحدًا وتعرف أرقام أسلحتهم ويستطيع الطب الشرعي أن يحدِّد من أيِّ سلاحٍ انطلقت أية رصاصة قاتلةٍ مستخرَجة من جسد شهيد.

والمجلس العسكري يتواطؤ مع عصام شرف الوزير السابق في عهد حسني مبارك ليدبِّروا خدعة ما يسمى بالمبادئ الحاكمة للدستور ليمنعوا حكم مصر بالإسلام، هذه هي المسألة بصراحة، ولذلك لا يجب على أهل مصر المصرِّين على الحكم بالإسلام ولا يجب على التيار الإسلامي عامةً ومن قاوم فساد مبارك خاصةً أن يقبلوا بهذه المهزلة، ويجب أن يصرُّوا على أنَّ المبادئ فوق الدستورية هي أحكام الشريعة الإسلامية، وأن يحشدوا الأمَّة في صحوةٍ شعبيةٍ عامةٍ لكي تكون الشريعة حاكمةً لا محكومة آمرةً لا مأمورة قائدةً لا مقُودَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت