فهرس الكتاب
الشرعية الدولية التي ستطالبكم بالانخراط في حربها الصليبية على الإسلام باسم الإرهاب، والتي ستطالبكم بتغيير مناهج تعليمكم وأحكام شريعتكم باسم حقوق الإنسان، وتطالبكم بالتطبيع مع إسرائيل بذريعة الانسجام مع الأسرة الدولية، فماذا أعددتم لهم؟ والمولى سبحانه وتعالى يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} [1] .
فأعدُّوا واستعدُّوا واحشدوا، وادَّخروا أسباب القوة من السلاح والعتاد، حتى إذا كشَّر الناتو عن أنيابه قلتم له نحن أبناء من قال:"نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت"، لا تسمحوا للناتو الصليبي أن يُخرجكم من قهرٍ لقهر، ومن ذلٍ لذل، ومن تبعيةٍ لتبعية، لا تمكِّنوه من أن يضيَّع دماء شهدائكم سدًى وتضحياتكم هباءً.
أيُّها الشعب الليبي المسلم المجاهد؛ لقد عشتم أكثر من أربعين سنة تحت القهر تنتظرون لحظة الخلاص والحرِّية والعدالة، فلا تسمحوا لكائنٍ من كان أن يخدعكم أو يساومكم، أو أن يسرق منكم حرِّيتكم وعزَّتكم، التي قدَّمتم في سبيلها خلال أربعين سنة أغلى ما تملكون، {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [2] .
أيُّها الشعب الليبي المسلم المجاهد؛ إذا سقط القذافيُّ فسيتسابق على السلطة فئاتٌ وفئاتٌ، فاحذر ممن شابت رؤوسهم في خدمة القذافيِّ ثمَّ انقلبوا عليه، واذكر سابقة من بذلوا أرواحهم وأموالهم وهجروا أوطانهم وأفنوا في السجون زهرة شبابهم دفاعًا عن الإسلام والحرية والعدالة، فاذكروا -يا أهلنا في ليبيا- أبيات أحمد شوقي في خاتمة رثائه لعمر المختار -رحمه الله-:
يا أيُّها الشعب القريبُ أسَامِعٌ فأصوغُ في عُمَرَ الشهيدِ رثاءَ
أم ألجمتْ فاكَ الخطوبُ وحرَّمت أُذُنَيْكَ حين تُخاطَبُ الإصغاءَ
ذهب الزعيمُ وأنتَ باقٍ خالدٌ فانقد رجالكَ واختر الزعماءَ
أمَّا أهلنا في اليمن، فأقول لهم؛ لقد ضقتم بالطاغية الذي تسلَّط عليكم لأكثر من ثلاثين عامًا،
(1) [الأنفال:60] .
(2) [الأنفال:26 - 29]