فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 3505

النصف الثاني من الدولة العباسية كانت هي قلب العالم الإسلامي وقلعة الدفاع عنه، وحين قامت الدولة العثمانية كانت مصر هي دُرَّتها، ولذا فأمريكا حريصةٌ على طمس هوية مصر الإسلامية، وعزلها عن عالمها الإسلامي والعربي.

الإسلام الذي تريده أمريكا هو الاستسلام لها، تريد أمريكا أن تجعل الإسلام دينًا كَنَسِيًّا ينحصر في عدة شعائر داخل المسجد ويعطي لقيصر ما لقيصر وما لله لله، بينما يؤكِّد الإسلام أنَّ الأمر كله لله.

كانت تلك بعض التفاصيل عن مصر الصامدة.

أمَّا ليبيا المنتفضة، فأقول لأهلنا فيها أحفاد عمر المختار -رحمه الله-؛ إنَّ القذافيَّ بإذن الله ذاهبٌ وزائلٌ ومندحرٌ، أمَّا الناتو فقد جاء لسمائكم وبحركم ويتأهَّب للنزول لأرضكم، فماذا أعددتم له؟ هل نسيتم ممن يتكوَّن الناتو؟ هل نسيتم إيطاليا وجرائمها في بلادكم، وماذا فعلت بآبائكم؟ هل نسيتم من هي فرنسا، وماذا فعلت في المغرب الإسلامي والشام؟ هل نسيتم من هي بريطانيا، وماذا فعلت بمعظم العالم الإسلامي وبفلسطين؟ هل نسيتم من هي أمريكا، وكيف أنشأت ولا زالت تدعم إسرائيل، وماذا فعلت بجزيرة العرب وأفغانستان والعراق؟ وإن لم تكونوا قد نسيتم، فماذا أعددتم لهم؟

هذا التحالف الغربي هو قوة مادية، تقودها عقيدة علمانية، ذات روح صليبية ونزعة صهيونية، ولا يواجِه هذه القوة إلا قوة مسلمة، ذات عقيدة ربانية، تتحاكم للشريعة وتُحيي الولاء والبراء، وتسعى للوحدة الإسلامية، وتنصر المسلمين والمجاهدين، فلا تغرَّنَّكم -يا أهلنا الكرام في ليبيا- قرارات ما يُسمُّونها بـ (الشرعية الدولية ضدَّ القذافيِّ) ، فإنَّ هذه الشرعية الدولية هي التي قسمت فلسطين، وهي التي تبيح لإسرائيل امتلاك أسلحة الدمار الشامل وتحرِّمه على غيرها، وهي التي تخلَّت عن التزامها بحماية المسلمين في البوسنة وتركت الصرب ليقتلوا في (سربينيتسيا) سبعة آلاف مسلم وقوَّاتها تراقبهم ولا تحرِّك ساكنًا، وهي التي كانت تحاصر البوسنة وتحظر عليها استيراد السلاح بينما كان الصرب يتلقَّون كامل الدعم من صربيا وروسيا، وهي التي قتلت في الصومال ثلاثة عشر ألف مسلم بحجِّة إغاثتهم، وهي التي تتجاهل حقَّ أهل كشمير والشيشان في تقرير مصيرهم، بينما تفرضه في تيمور الشرقية وجنوب السودان، وهي التي تواطأت على حصار العراق وقتل مليون طفلٍ فيه، ثمَّ تواطأت على إباحة أفغانستان لأمريكا والناتو، ونصَّبت فيها حكومة عميلة تشهد هي بفسادها، ثمَّ مرَّرت وبرَّرت وشرَّعت احتلال الصليبيين للعراق، وهي التي تضغط بكل وسيلة على أهلنا في فلسطين لكي يعترفوا بإسرائيل، هذه هي الشرعية الدولية التي تزعم مساعدتكم، بينما هي في الحقيقة تتربص ببترولكم لتنقذ أوربا والغرب من أزمتهم الاقتصادية، فماذا أعددتم لها؟ هذه هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت