فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 3505

يصرحون بوضوح في منشوراتهم أنَّهم سيدعمون بالمال والتأييد والإشهار والتدريب حلفاءهم من العلمانيين والملحدين، هذه عباراتهم فليطَّلع عليها من يشاء.

وهذه الخطط وذلك الدعم له تبِعاته السياسية شديدة الخطورة التي يجب أن تنبِّهنا للدور الأمريكي والغربي الفادح العواقب في مصر.

وأعود وأذكِّر بحادثة الرابع من فبراير لعام 1942 وأنَّ الاحتلال الإنجليزي الذي كان الجميع يدَّعون بغضه ومقاومته فرض حكومةً يزعم أصحابها أنَّهم ديمقراطيون، وهذا الفساد والخلط لا زال موجودًا ولا زالت أمريكا وارثة النفوذ البريطاني تمارسه في باكستان وتركيا والعراق وأفغانستان، فلماذا لا تمارسه أيضًا في مصر.

حكوماتٌ ديمقراطية تستند في الحقيقة إلى النفوذ الأمريكي الذي يمثله كبار الجنرالات والساسة المرتشون أو حتى قاذفات البي 52 المستعدَّة لقصف أي مهددٍ لمصالحها وإقصائه من ديمقراطيتهم تحت زعم أنه إرهابي أو متطرف أو ما يشاؤون من ألقاب، المهم أنَّها ديمقراطيةٌ تخدم مصالح المستكبرين في واشنطن ولندن وتل أبيب وقيادة الناتو في بروكسل.

إخواني وأهلي في مصر، لقد قلت من قبل إنَّ من أهم أهداف أمريكا في منطقتنا العربية والإسلامية كبت التيار الإسلامي وإبقاء مصر قوةً استراتيجية في خدمة النفوذ الأمريكي وضمان سلامة إسرائيل، وأرجو أن يسمح لي إخواني وأهلي بمصر أن أوضِّح بإيجاز لماذا تعادي أمريكا الإسلام والتيار الإسلامي:

الإسلام دينٌ يدعو للتوحيد ومن أهمِّ أركانه التحاكم لشريعة الإسلام وعدم التحاكم لغيرها، وأمريكا تريد أن تفرض على الدنيا ما تسمِّيه بالشرعية الدولية وهي سلطةٌ دولية تلزم الدنيا ولا تلزم أمريكا وتمثل إرادة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية وتُخضِع الدنيا لإرادة خمسةٍ من أكابر المستكبرين في مجلس الأمن، والإسلام يفرض على المسلمين تحرير أراضيهم من الغزاة فرضًا عينيًّا، وأمريكا تحتل ديار المسلمين، والإسلام يفرض على المسلمين تحرير فلسطين، وأمريكا أنشأت ودعمت وتحافظ على إسرائيل وتعتبرها قاعدةً أمريكيةً متقدمةً في قلب ديار المسلمين، والإسلام يأمر المسلمين بالوحدة وأمريكا تسعى لتقسيمهم وتفتيتهم، والإسلام يأمر المسلمين بأن لا يستسلموا لمن أراد أن ينهبهم ويسرقهم ويجعل الموت دفاعًا عن المال شهادةً، وأمريكا لا يقوم اقتصادها إلا على نهب ثروات المسلمين، وأمريكا تعادي أيَّة قوةٍ تتصدى لمطامعها، وأقوى قوةٍ تتحداها هي قوة الأمَّة المسلمة، فهي أمَّةٌ ذات عقيدةٍ عزيزةٍ مجاهدةٍ يُسلِّم لها العقل ويسكن إليها القلب وتُوحِّد أمَّةً من مليار وثلث مليار مسلم وتمتَّد من المغرب حتى إندونيسيا، ومصر منذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت