فهرس الكتاب
ترفض التطبيع مع إسرائيل ما دامت فلسطين محتلة، وصدق المتنبِّي:
وسِوَى الرومِ خلفَ ظهرِك رومٌ فعلى أيِّ جانِبَيْك تميلُ
فعلى الأحرار الشرفاء الغيورين على الإسلام في تونس أن يقودوا حملةً شعبيةً تحريضيةً دعويةً تحشد الأمَّة ولا تتوقف حتَّى تكون الشريعة في تونس هي مصدر التشريع، ويبطل كل ما يخالفها من مواد الدستور والقانون، وحتى تقطع تونس علاقتها بإسرائيل، وتكفَّ عن مشاركتها في الحرب على الإرهاب، وتساند حقوق المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان، وحتى يقوم في تونس نظام يحفظ آداب الإسلام وأخلاقه، ويطهِّرها من الانحلال والفجور، ويحفظ حقوق الفقراء والمستضعفين والعاطلين، فيُؤمِّن لهم الحدَّ الأدنى العادل من الأجور والخدمات الأساسية للعيش الكريم، ويوقف النهب والاختلاس والسرقة.
أمَّا ثاني ما أودُّ أن أشير إليه من أحداث؛ فهو انفصال جنوب السودان، أودُّ بدايةً أن أؤكِّد أن انفصال جنوب السودان هو ثمرةٌ لبذرةٍ فاسدة زُرعت عندما فُصل السودان عن مصر، لقد كانت مصر ولايةً عثمانيةً تمتدُّ حدودها من البحر الأبيض شمالاً إلى حدود أوغندا جنوبًا، ثمَّ بعد الاحتلال الإنجليزي فرض الإنجليز الفصل الفعلي عبر الحكم الثنائي للسودان، ولكن ظلَّت وحدة وادي النيل أمرًا لا يمكن التنازل عنه لدى غالبية المصريين والسودانيين، وظلَّت السودان رسميًا جزءًا من التاج المصري -وإن كانت فعليًا في قبضة الإنجليز-، وكان الأمل بوحدة مصر والسودان بعد جلاء الإنجليز يراود غالبيَّة شعب وادي النيل، إلى أن جاء بطل الوحدة العربية فاتفق مع البريطانيين ومجموعة من الساسة السودانيين على فصل السودان عن مصر، في فبراير من عام 1953، بدأ بطل القومية والوحدة العربية حكمه بفصل الجزء الأكبر من وطنه، كان هدف جمال عبد الناصر السيطرة على جزءٍ من الوطن يستطيع أن يقهره، ولأنَّه أدرك أنَّه لن يستطيع أن يقهر السودان بمساحاته الشاسعة لذا قرَّر فصله عن مصر، والاكتفاء بالمساحة التي يستطيع أن يقهرها، وهكذا بدأت قصة التقسيم في وادي النيل ولا يعلم إلا الله إلى أيِّ مدًى ستنتهي.
وهي قصة لم تقتصر على وادي النيل فقط، ولكنَّها قصة تكررت في أكثر من موضعٍ من عالمنا الإسلامي، قصة تفتيت دولة الخلافة عبر الاحتلال الأوربي لأجزاءٍ عديدةٍ شاسعةٍ منها، ثمَّ الإجهاز على ما تبقَّى منها، بالاتفاق الروسي البريطاني الفرنسي على تقسيمها إذا انتهت الحرب العالمية الأولى والتي كانت اتفاقية (سايكس-بيكو) جزءًا منه، وهكذا نشأت أو أُنشِئت الدولة القومية الحديثة التي يتغنَّون بها اليوم وهي في حقيقتها ثمرةٌ للمؤامرات الغربية لتفتيت الدولة الإسلامية الواحدة، ثمَّ نشأت أجيال تسبِّح بحمد تلك الدولة القومية دون أن تدري أنَّها في الحقيقة تسبِّح