بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [1] .
أمَّا الحدث الثالث الذي أودُّ الإشارة إليه فهو؛ حادث استشهاد الإمام المجدد المجاهد الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله-، لقد كان للشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- هدفان: هدف عام، وهدف خاص.
أمَّا الهدف العام: فهو تحريض الأمَّة المسلمة على الجهاد، وقد تحقَّق ذلك بفضل الله.
وأمَّا الهدف الخاص: فهو أن ينال الشهادة في سبيل الله، وقد نالها -كما نحسبه- بعد عمرٍ مليءٍ بالجهاد بالنفس والمال، والرباط والهجرة والنكاية في أعداء المسلمين -الروس ثم الأمريكان-، وقد نال هذه الشهادة على يد أعدى أعداء الإسلام في هذا العصر -الأمريكان- فهنيئًا له ما نال، ونسأل الله أن يتقبَّل منه ما قدَّم في سبيله، وأن يكرمه بمنزلة الشهادة، وأن يلحقنا به على خير.
واستشهاد الشيخ -رحمه الله- دافعٌ بالغ القوة للتحريض على الجهاد، فقد كان الشيخ -رحمه الله- قدوةً في حياته، ثم منَّ الله عليه بأشرف خاتمة، في قتال أعدى أعداء الإسلام فصار قدوةً أيضًا في مماته.
لقد ترك الشيخ من شرخ شبابه كل ملذَّات الدنيا وترفها وألقاها خلف ظهره، وأبى أن يقبل أيَّة مساومةٍ على ذلك، فقد أخبرنا الشيخ -رحمه الله- أنَّه عندما كان في السودان وسحبت منه الحكومة السعودية جنسيتها وجمَّدت أمواله نظرًا لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في وجه الحكومة السعودية الفاسدة، وخاصةً في بيانات النصيحة والإصلاح، أنَّه في ذلك الوقت جاءه عرض من الملك فهد بأن تُعاد له الجنسية وتردَّ له كلُّ أمواله في مقابل أن يُصدِر تصريحًا يُثني فيه على الملك فهد، فأبى -رحمه الله- ذلك التنازل، واستعلى على الجنسية والأموال، واستمرَّ في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ولم يترك الشيخ ملذَّات الدنيا فقط ولكنه أمضى حياته مجاهدًا مهاجرًا مرابطًا في ثغور الجهاد دفاعًا عن الإسلام، ومُطاردًا من كل أعداء الإسلام من أكابر المستكبرين ووكلائهم في بلادنا، ولم يتوانَ عن جهاد الروس ثمَّ جهاد الأمريكان، وشنَّ حملةً دفاعية ًضدَّ عدوانهم على فلسطين وسائر ديار الإسلام، وظلَّ -رحمه الله- يقود إخوانه في جهاد أمريكا إلى أن نال أعلى رتبةٍ جهاديةٍ وهي رتبة الشهادة في سبيل الله، فأيَّة قدوةٍ نبيلةٍ ساميةٍ سامقةٍ يمكن أن تقدِّمها حياة ذلك البطل للمسلمين.
لقد جسَّدت حياة ذلك الإمام الكثير من المعاني النبيلة الشريفة، فرآها المسلمون متمثِّلة في قدوةٍ
(1) [النور:39 - 40] .