موضوع حديثي هو طغيان رأس المال، ودوره في الحروب الدائرة بيننا، وابتداءً أذكِّر بأن تدبُّر قليلاً من الأقوال كان سيجنِّبكم كثيرًا من الدماء والأموال، ومن ذلك تحذيرٌ لأن يأتي يوم تصبحون فيه أُجَرَاء لرأس المال اليهودي، وقد وقع ما حذَّركم منه.
فاللوبي الإسرائيلي يمارس ضغوطًا قاهرةً على البيت الأبيض منذ عقود لدعم ومناصرة الإسرائيليين على قتل أهلنا واحتلال أرضنا، ومن هنا كانت ردود فعلنا قبل الحادي عشر وبعده، وقد كان في نصيحته التي لم تعملوا بها حفظ أمنكم الذي فقدتموه، ثم إنَّ رئيسكم الحالي قد حذَّركم أيضًا من طغيان رأس مال الشركات الكبرى والتي هي عمليًا بعد قرار المحكمة ذي الصلة ستستكمل السيطرة على معظم سلطاتكم الرئيسة، مما يعني أن تصبحوا رهائن في أيديهم، فطغيان رأس المال أضرَّ بكم وبنا وبالعالم أجمع، وهذا هو دافعي للحديث معكم.
أيُّها الشعب الأمريكي؛ إنَّ تدبُّركم لمثل هذه الأقوال هو بوابتكم للخروج من الحروب العبثية الظالمة الفاشلة، التي كانت سببًا رئيسًا في أزمتكم المالية، فأصحاب تلك الشركات تجارُ حروب ٍوهم وراء إشعالها بيننا، وهم الذين أخذوا أموالكم بحيلٍ شتَّى لتمويلها حتَّى أوشكتم على الإفلاس، وقد قيل لكم قبل ست سنوات بأنَّ المجاهدين وإدارة البيت الأبيض يهدِّفون سويًا في مرماكم الاقتصادي، فلم تستبينوا الرُّشدَ إلا ضحى الغدِ.
وإنَّ الناظر إلى جهودكم للتغيير يرى أنَّ كثيرًا منها لم تمسَّ الجذور، والحقيقة أنَّكم تدورون في حلقةٍ مفرغةٍ، فبضع سنين تحت لواء الجمهوريين وأخرى مع الديمقراطيين وهكذا دوالَيْك، بينما قطاركم يسير على نفس القضبان التي وضعتها الشركات الكبرى منذ عقودٍ لخدمة مصالحها، فهذا عبثٌ لا يليق بالعقلاء، حيث إنَّ ممثِّليكم في البيت الأبيض ومجلسَي الكونجرس كثيرٌ منهم وكلاء مزدوجون، ورغم أنَّهم يملكون القرار نظريًا إلا أنَّ أصحاب القرار عمليًا في أهمِّ ما تُطالبون به هم الشركات الكبرى، فهؤلاء هم الملوك غير المتوَّجين، وهم قادة أمريكا والعالم الحقيقيِّين.
ولئن كانت هذه الشركات تعتدي على حقوق الشعوب في كثيرٍ من البلدان، عبر دعم الأحزاب الموالية أو الملوك الظالمين أو بالانقلابات العسكرية السافرة، فإنَّ هذه الاعتداءات وتدخُّلات العسكر في بلادكم تأتي مقنَّعة، ومن هنا كان فرض وزير الدفاع (جيتس) وتثبيت (مولين) و (باتريوس) ، وتسريح الجنرالات المعارضين لكي تستمرَّ الحرب والإنفاق عليها، ومن المفيد قراءة كتاب (حروب أوباما) لـ (بوب وودورد) .
وقد كان حريًا بأوباما أن يكون أكثر صراحة معكم، ويخبركم بأنَّ عليه ضغوطًا لمواصلة الحرب وكذلك لدعم الإسرائيليين، ليس لما تقتضيه مصالح أمريكا بل لما تقتضيه مصالح اللوبيَّات النافذة في واشنطن، ومما سبق يظهر أن قوله وقولكم:"نعم، نحن نستطيع"لم يتحقَّق، ويبدو أنَّ السبيل