تفريغ ..
خطبة عيد الأضحى 1430 هـ
لفضيلة الشيخ/ منصور الشامي - حفظه الله
عيدنا هو العيد
الصادرة عن مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي
نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يُضلل فلن تجد له وليا مُرشدا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) , (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
أما بعد:
فإنّ هذا اليوم من الأيام العظيمة المباركة التي يفرح فيها المسلمون ويتقرب فيها المتقربون إلى الله بأنواع العبادات, وهي أيام أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ لله سبحانه وتعالى, ومن أعظم العبادات التي تكون في هذه الأيام المباركة عبادة الذبح لله سبحانه وتعالى, هذه العبادة التي تذكرنا بقصة إبراهيم عليه السلام الذي أمره الله سبحانه وتعالى بأن يذبح ولده وقرّة عينه إسماعيل عليه السلام فبادر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إلى ذبح ولده امتثالاً لأمر الله وتسليمًا لله سبحانه وتعالى ففداه الله سبحانه وتعالى بِذبحٍ عظيم.
وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بادر امتثالًا إلى أمر الله سبحانه وتعالى ذلك لأنّ قلبه قد امتلأ محبة لله سبحانه وتعالى ولم يبق شِعبٌ في قلبه إلا وقد امتلأ بمحبة الله سبحانه وتعالى, وكان هذا دليلًا
-أي مبادرته إلى ذبح ولده- كان هذا دليلًا وبرهانًا على صِدق محبته لله سبحانه وتعالى ولذلك اتخذه الله سبحانه وتعالى خليلا, ومن أعظم الموازين التي يُعرف بها محبة العبد لربه -يعرف بها محبة الصادقين من محبة الكاذبين- هي عبادة الجهاد هذه العبادة التي تتطلب من العبد أن يفارق محبوباته من أجل محبة الله سبحانه وتعالى ويؤثر محبة الله سبحانه وتعالى على سائر محبوباته, فيفارق الأهل والأوطان والمال والخِلان ويُضحي بنفسه من أجل الله سبحانه وتعالى, فمن قام بهذه العبادة المباركة -عبادة الجهاد- فهذا دليلٌ على صِدق محبته لله سبحانه وتعالى ومن نكص عن هذه العبادة ولم يقم بهذه العبادة فهذا دليلٌ على كذب دعواه كما قال سبحانه وتعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .