فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 3505

عباد الله:

إنّ هذا اليوم يوم فرح وسرور يفرح فيه المسلمون في كل مكان, وإنّ كثيرًا من الناس ليظنون أنّ أهل الجهاد لا يفرحون في مثل هذا اليوم, وإنّ كثيرًا من الناس ليظنون أنّ أهل الجهاد بِمعزل عن السرور والأفراح ولا يجدون للعيد طعمًا وأنهم دائمًا في همومٍ وأحزان ومصائِب وشدائِد, كلا والله إنّ المجاهدين يعيشون في سعادة لو علمها الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف, ولو كان هناك أحد يشعر بطعم العيد حقيقة في هذا الزمان المرير لكان هم أهل الجهاد, ففي الحقيقة هذا العيد هو عيدهم عيد أهل الجهاد, وكيف لا يكون العيد عيدهم وهم قد أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعمتين عظيمتين نعمة الجهاد ونعمة الهجرة, نعمة الهجرة يحفظون بها دينهم ونعمة الجهاد يحفظون بها دين الأمّة.

كيف لا يكون العيد عيدهم وهم يتسنّمون ذروة سنام الإسلام, وكيف لا يكون العيد عيدهم وقد أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين في سبيله مئة درجة ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض, وكيف لا يكون العيد عيدهم ومن اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّم الله عليه النار, وكيف لا يكون العيد عيدهم وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بهدايتهم (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) , وكيف لا يكون العيد عيدهم وقد تكفّل الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمانٌ به وتصديقٌ بكلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجرٍ أو غنيمة, وكيف لا يكون العيد عيدهم ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله, وكيف لا يكون العيد عيدهم وقد أعد الله سبحانه وتعالى لمن قُتِل في الجهاد صابرًا محتسبًا مُقبِلًا غير مُدبِر سبع خِصال: يُغفر له في أول دفعةٍ من دمه, ويُرى مقعده من الجنة, ويُجار من عذاب القبر, ويأمن الفزع الأكبر, ويُحلى حُلّة الإيمان, ويُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها, ويُزوج بثتين وسبعين من الحور العين, ويُشفّع في سبعين من أقاربه.

كيف لا يكون العيد عيدهم وهم يتقون بجهادهم العذاب الأليم (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , وكيف لا يكون العيد عيدهم وهم الذين أكرمهم الله سبحانه وتعالى بالقيام بهذه العبادة الجليلة التي هي الفارق بين أهل النفاق وأهل الإيمان قال صلى الله عليه وسلم:"من لم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق".

كيف لا يكون العيد عيدهم وهم الذين أكرمهم الله فحازوا شرف الدفاع عن الإسلام والمسلمين, وهم الذين يسعون في إقامة شرع الله, وهم المشمرون في تخليص إخوانهم المأسورين والمأسورات وتخليص المظلومين والمظلومات والمستغيثين والمستغيثات, فكيف لا يكون العيد عيدهم؟

فالعيد العيد الحقيقي هو عيد أهل الجهاد الذين نفضوا غبار الذل عن أنفسهم, بل في الحقيقة أيام المجاهد كلها عيد, حياتهم كلها عيد, بل قتلهم عيد, ذلك اليوم الذي يلاقون فيه ربهم سبحانه وتعالى ذلك اليوم الذي يلاقون فيه إخوانهم الذين سبقوهم, ذلك اليوم الذي يلاقون فيه ما أعد الله لهم من الجنات التي فيها ما لاعينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر!

مع ذلك فأهل الجهاد أكثر الناس تواضعًا, ومع ذلك فأهل الجهاد أرحم الناس بهذه الأمّة, هم أرحم بهذه الأمّ من ولدها, ألا ترى أنهم فارقوا الأهل والأوطان والأموال والخِلّان من أجل هذه الأمّة ودينها؟ ألا ترى أنهم يصافِحون بِرقابهم السيوف وتتقطع أوصالهم تحت القُصوف لتنعم هذه الأمّة بعدهم بالثمرات والقُطوف؟

وألا ترى أنّ طائفة من هذه الأمّة غافلة عن نُصرتهم بل منهم من يتعمد خُذلانهم ومخالفتهم وهم مع ذلك لهم كالنخلة الناس يحذفونها بالحجر فتُلقي عليهم الثمر, قائِلين: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت