فهرس الكتاب

الصفحة 3332 من 3505

وأهل الجهاد هم أكثر الناس حُرية لم تُقيدهم شهواتهم ولا أهواؤهم بل آثروا محبوبات الله سبحانه وتعالى على سائر المحبوبات فهم عبيدٌ لله سبحانه وتعالى وحده ليسوا عبيدًا للشهوات وليسوا عبيدًا للأهواء, هم الموحدون لله سبحانه وتعالى حقا, وأهل الجهاد هم أعز الناس يتسنمون ذروة سنام الإسلام, الله سبحانه وتعالى معهم ومن كان الله سبحانه وتعالى معه فلا يحزن, (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) ومن كان الله معه فمن من يخاف؟ ومن كان الله عليه فمن يرجو؟

وأهل الجهاد أوسع الناس صدرًا وأوسع الناس أرضًا, الأرض كلها لهم, هُم لم يقيدوا أنفسهم بحدودٍ ولا أوطان ولا يُقِرون أصلًا بهذه الرسوم التي صنعها الكفار لتمزيق جسد المسلمين فطوبى لمن جعله الله سبحانه وتعالى من أهل الجهاد.

وهذا يستوجب من أهل الجهاد أن يشكروا الله سبحانه وتعالى ليلًا ونهارًا وسِرًّا وجهارًا على هذه النعمة العظيمة التي حُرِم منها كثيرٌ من الناس, فيجب على أهل الجهاد أن يشكروا الله سبحانه وتعالى حتى يزيدهم وحتى يثبِّتهم وحتى يوفقهم وحتى ينصرهم على القوم الكافرين, (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) , (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) .

فاشكروا الله سبحانه وتعالى ليلًا ونهارًا سِرًّا وجهارًا على هذه النعمة العظيمة وتواضعوا لله سبحانه وتعالى فإنّ من تواضع لله رفعه, وإياكم والغرور فإنه يقصم الظهور ولا يأتي إلا بالهلاك والخُذلان والعياذ بالله.

وهنا أُبشِّر أمّتنا المباركة الغالية المُشرّفة بأنّ أهل الجهاد صابرون ثابِتون على ربهم متوكِلون, (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا) , (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) , فأبشِّر هذه الأمّة المباركة بأن أهل الجهاد صابرون وثابتون, وأنّهم على أبواب النصر وأنّ البلاء لا يزيدهم إلا شِدةً وصبرًا ويقينًا بالله سبحانه وتعالى, وأنّهم إذا رأوا بلاءً قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ) فأبشري يا أمّة الإسلام قريبًا إن شاء الله يُقام شرع الله على بلاد المسلمين كلهم بل على الأرض كلها, وقريبًا إن شاء الله يرتفع الظلم عن المظلومين, وقريبًا إن شاء الله يزول الليل ويأتي النهار, نهار الإسلام فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يُثبِّتنا حتى نلقاه.

(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

(ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين, ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

قسم التفريغ والنشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت