فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 3505

وهكذا كان دأب الصراعات عبر التاريخ كله. وهو حال مارسه خلفاء وملوك وقادة المسلمين منذ عهد نبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعده مع من حاربهم وأصناف أعدائهم.

ولا بد لي أن أعترف بأسف أننا - أقصد الجهاديين - أو من سمتهم أمريكا على تنوع أطيافهم وتعدد رموزهم وقضاياهم وساحات عملهم اسم (القاعدة) , مقصرين إلى حد ما في ممارسة هذا المنطق المتوجب أثناء الصراعات - أقصد منطق الحوار مع استمرار القتال -.

وأعتقد أن أعداءنا - أقصد أمريكا وحلفاءها وأذيالها من حكامنا , شركاء في تقصيرنا هذا لأنهم أغلقوا علينا عمليا أكثر بوابات الحوار. ثم راحوا ينكرون علينا من وراء باب مغلق لم لا ندخل للحوار من تحت الباب!!! ولسبب واقعي أيضا وهو اتساع فجوة الخلاف بيننا وبين أعدائنا فلسفيا وواقعيا .. وفي هذه الحال يجب أن يتضارب الخصمان مدة تقنعهما بضرورة الحوار .. وأعتقد أننا ربما في هذا الحال الآن مع أوربا على الأقل.

ومع ذلك أتمنى لو مارس الجهاديون الحوار والخطاب من خلال ثباتهم على مبادئهم بشكل أوسع حتى ولو أصم الأعداء آذانهم .. لأن هذا يكسبنا مساحات واسعة في بلدنا وحتى في الصف المعادي .. ولأننا في النهاية أصحاب حق أبلج .. وسنتحصل عليه نهاية سواء بمصافحة الأيدي , أو بعض أصابعها إلى أن تصيح وتستسلم ..

ولسد جزء من الفجوة التي أتحدث عنها أكتب هذه الرسالة ..

وأتمنى على من لم يألف وسيلة الخطاب السياسي ولغته - مع العدو - من الإسلاميين وخاصة الجهاديين .. أن ينتبه إلى أني أخاطب أقواما على دين غير ديننا وثقافة غير ثقافتنا , مراعيا أنها رسالة للترجمة للغتهم وتخاطب عقليتهم .. فلن تكون على ما عهدوا من كتاباتي الجهادية والفكرية من حيث الأسلوب وإن انطلقت من نفس الثوابت العقدية التي لا تتغير مع أحد كائنا من كان جنسه وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت