فهرس الكتاب
وهكذا فإني أعتقد أن الجهاديين قد أعذروا مع بريطانيا , وأفهموها طبيعة نشاطهم وحدوده و مبادئهم وتمسكهم بها. وأن مصلحتهم في بريطانيا تقتضي عدم استهدافها. ولقد احترم الجهاديون مبادئهم وتعهداتهم.
ولكن البريطانيين مع قدوم حكومة بلير وحزب العمال قرروا الانقلاب على عهودهم والغدر باللاجئين إليهم. وتغيير قوانينهم وأسسهم القانونية والأخلاقية التي دأبوا عليها تاريخيا. بما يتناسب وما نووه من الهجوم على العالم الإسلامي مع أمريكا.
فقد ابتدأ الأمر بتشديد التشريعات الخاصة باللاجئين والتوسع في اعتبار سمة الأعمال الإرهابية منذ مطلع 1996 لتشمل العمل الفكري والإعلامي. ثم انتقل ذلك لمداهمة البيوت , واعتقال الأشخاص تعسفيا منذ 1997 .. فرحل عند ذلك من أدرك نذر العاصفة وكان بإمكانه الرحيل , كما فعلت أنا وعدد من الآخرين , خاصة وأن ملاذا آمنا وشرعيا قد قام بقيام دولة الطالبان. وبقي من لا يتمكن من الرحيل , أو لم يرغب به حرصا على رغد العيش الإنكليزي , أو ثقة بخدعة الديمقراطية وحرمة القانون .. ليقاسى إجراءات (بلير وحكومته) التي تدرجت منذ 1997 في التعسف. وأكثر هؤلاء ليس معذورا في بقائه هناك بعد تمكن طالبان في أفغانستان والله أعلم.
ثم قادت بريطانيا مع أمريكا احتلال أفغانستان. ثم شاركت بغزو العراق فتفاقمت الأحوال بعد دخول بريطانيا الحرب إلى جانب أمريكا وخشيتها من ردود أفعال المسلمين على ذلك. إلى أن صار الأمر إلى ما يجري حاليا. بعد أن دخلت الحرب مرحلة كان لا بد أن يصل فيها الصدام مع بريطانيا على ما وصل إليه.
مد وجزر ولعبة بين الذكاء الجهادي الحار والدهاء البريطاني البارد: