فهرس الكتاب
فمن الناحية الشرعية: فإن واجب المسلمين عندما يهمون بقتال قوم أن يفهموهم لماذا يقاتلونهم , وماذا يريدون منهم تفصيلا .. ومن حق العدو أن يستفسر ويعلم الخيارات التي لديه قبل القتال .. ولهذا شواهد كثيرة مشهورة من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وتاريخ خلفاء وملوك وقادة حروب المسلمين .. بدءا من المواجهة مع قريش وأبي جهل , ومرورا بكسرى وقيصر , وانتهاء بفتوح العثمانيين .. وهذا من قواعد الحرب وأخلاقيات الجهاد في الإسلام. وهذه الأخلاق ملزمة لنا دينا بصرف النظر عن وفاء أو غدر أعدائنا. ونحن مكلفون بالالتزام والحذر.
ومن الناحية السياسية: فرغم أن الأوربيين والغرب عامة , سمتهم السياسي هو المراوغة والغدر ونقض العود. وأنهم يرون ذلك سياسة لا عار فيها! وأن الأخلاق شأن غير السياسة! وخاصة بريطانيا وتاريخها المعروف منذ الحرب العالمية الأولى ثم سيكس- بيكو بعد نقض عهودها المشهورة للعرب. ولكن الكثير من الجهاديين وأنا منهم , مقتنعون بضرورة بذل الجهد السياسي والعسكري والإعلامي لإقناع أوربا بعدم الوقوف مع أمريكا في حربنا التي بدأت بجدية منذ عاصفة الصحراء 1990. رغم الأمل الضعيف بتحقق ذلك. ويريدون الاستفادة من الانقسام الحقيقي للمعسكر الأوربي لمحور أمريكي .. ومحور مناوئ لأمريكا. فإن نجحنا بإقناع أي طرف أوربي بالخروج من الحرب عبر الجهد العسكري والسياسي المنسق فهو انتصار على طريق هزيمة أمريكا. وإن فشلنا كما هو متوقع في ذلك. نكون قد سجلنا موقفا سياسيا يبرر ممارساتنا العسكرية أخلاقيا فيما بعد أمام شعوبنا والشعوب الأوربية ..