فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 3505

ومن الناحية الحربية العسكرية: فإننا نعلم أنه ليس هناك حرب في التاريخ البشري لم يتحاور فيها المتحاربون. حتى ولا في زحوف التتار والبرابرة .. ولا يمكن أن يكون الصراع ضربا متبادلا إلى ما لانهاية .. ومن الضروري أن يجر كل طرف خصمه الآخر لهزيمته والرضوخ لمطالبه .. فكيف يعرفه هذه المطالب؟ بالمدافع أم بالحوار؟

يجب أن يجبره بالمدافع ويفهمه بالحوار. ومن المعلوم أن أكثر الحروب تحسم سياسيا بعد مسافة عسكرية , والقليل من الانتصارات يتطلب التحطيم الكامل للعدو. وفي علم حروب العصابات - وهي الحرب التي نخوضها - حيث أننا الطرف الأضعف ماديا .. لا بد من الإنتصار بإنهاك العدو عسكريا , وإقناعه بالانسحاب بجهد سياسي إعلامي يستثمر طلقات المقاتلين .. وهذا معروف ..

وهكذا بقيت الأمور بين مد وجزر معقول إلى أن جاءت الحكومة البريطانية العمالية برئاسة بلير. و سرعان ما كشرت عن أنيابها .. وتلبدت الغيوم فوق الجهاديين في سماء لندن ولم تعد مجرد ذلك الضباب الموحش ..

فقد تعرض الجهاديون لمزيد من الضغوط والإزعاج .. وصادق البرلمان على بعض التشريعات التي تخول الحكومة اعتقالنا بصورة تعسفية ..

واجتمعت بكبار الإخوة , وتناصحنا بالرحيل .. وكنت إثر زيارتين لأفغانستان (1996\ 1997) . قد كتبت رسالة عرفت فيها على طالبان ووزعتها في لندن , وبلغت الإخوة بمشاهداتي , وبدعوة الشيخ أسامة للهجرة خاصة لمن لا يأمن على نفسه ..

وقرر العديد من الرجال الرحيل .. وكنا نخشى الإعتقال في أي لحظة .. ورتبنا سفرنا بدقة واحتياط ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت