بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح للتابعين سبيل الإتباع وأظلمها للطاغين السالكين سنن الجهل والإبتداع وجعل العلماء هداة يُهتدى بهم وأنجما نيّرة في احتدام الظلم ومواطن الفرقة والأشياع، فهدى من هدى لمأخذ السنة والإجماع وأضلّ من خذله إلى غمرات التنطع والإختراع، والصلاة والسلام على النبيّ المبين للعالم المعالم التي اهتدى بها كل أميّ وعالم، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان، الموصلين شريعته للعوالم الذابّين عنها بالمهنّدة القواضب الصوارم حتى لا تكون فتنة ويُحال الشرك إلى معدوم عادم، أما بعد:
نحن على طريق يحتاج سالكها إلى أن يكون أهدى من القطا وأحذر من العقق فسبيله دقيق والمسافر على متنه غريق يوشك على السقوط إن لم يتغمده الله برحمته، ونحن على السير في هذا الطريق خلقاء أن نراجع تصرفاتنا، أفكارنا خواطرنا ومشاعرنا دائما، حتى لا يتمكن منها الخلل ويطرأ فيها الملل، فالإقامة على البيّنة في الأمور العلمية والعملية فرض واجب وأمر مؤكد، ودائما نحن البشر بحاجة لتغذية الأفكار والمعارف أكثر مما يحتاجه الجسم من الطعام والشراب، فالأفكار هي العقارب الموجهة لخطواتنا، والفكر في منطق المسلم مستمد من الكتاب والسنة، وعلى بابها مترجمون يعربون بالإفصاح والبيان والموعظة الحسنة والتذكرة البالغة على بصيرة وعلى هدى مستقيم، وجوههم نضرة بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهم ورثة الأنبياء الذين يدعو لهم كل شيء حتى الحيتان في البحر، كما في حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-، وهم أهل الحقوق بتكريم