الله لهم، فطاعتهم واجبة بآية العلماء والأمراء، ولولاهم لكنا في جاهلية جهلاء، وهرج لا ينتهي حتى تصل بالركب الدماء، وشتان بين أقوام تحيى القلوب بذكرهم وتصح الأجسام بمخالطتهم، وبين أقوام الموت الزؤام لقاؤهم، يُعدون كل صحيح قاربهم بأصناف الأمراض والأدواء.
مالفخر إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن الجدير بالتنبيه أن طائفة من المتشبعين بما لم يعطوا بدأت بسلق علمائنا وأهل الصلاح من المجاهدين ورمت عليهم كل نقيصة ووبال فرتبوا على فتاويهم السوء والخبال، وذلك لجهلهم، ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العيّ السؤال.
إذا محاسني اللاتي أدل بها ... عُدّت عيوبا فقل لي كيف أعتذر
"ولكن لما كان جاه القوم لا يقوم إلا بالاستتباع ولا يستميل الأتباع مثل التعصب واللعن والشتم للخصوم، إتخذوا الوقيعة على العلماء عادتهم وآلتهم، وسموه ذبّا عن الدين، ونضالا على المسلمين، وفيه على التحقيق هلاك الخلق، ورسوخ البدعة في النفوس".
وما زالت وتيرتهم تتصاعد حتى بلغ الطعن مداه، والإزدراء لأهل الفضل منتهاه، وما دروا أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وعمّا قريب بإذن الله سينكشف البهرج، ويجلو الصبح لذي عينين.