فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 3505

ومن الأسباب المجملة لهذه الظاهرة:

-اعتقاد هؤلاء الجهال بصحة ما ذهبوا إليه من مفارقة أهل العلم والفضل، وأن وقيعتهم على العلماء من البراءة الواجبة في الدين. فيصرون على الإزدراء والإستحقار. وقد سئل سفيان بن عيينة: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ فقال: أنسيت قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 93] .

-العظمة الوهمية التي أصابت بعض كتابهم ومنظريهم المتعالمين، فتحت تأثير هذه العظمة الكاذبة يحاولون نطيحة العلماء المخالفين لهم، وهذا القيد لبيان الواقع لا للإحتراز!

وكما قال جرير:

عذرت البدن إن هي قارعتني ... فما بالي وبال ابن اللبون

قال أعذر أن يصارعني الجمل أما ابن اللبون ابن سنة، فلا أبارزه لأنه صغير، وهم بطبيعة الحال أقزام رضع، ينشدون العظمة بالتعلق على العظماء.

إذا قال السهى للشمس أنت كثيفة ... وقال الدجى للبدر وجهك حائل

فيا موت الزر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل

-الغرور والزهو بمنطق قارون (إنما أوتيته على علم عندي) ، فمهما بذلت له النصائح ونوقش بالجدل الخليق، إزداد في غيّه وعتوّه عنادا واستكبارا.

أسديته نصحي فزاد تماديا ... في غيّه وازداد فيه بلائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت