وإن كان الولوغ في عرض المسلم من كبائر الذنوب وتوعد الشارع للخائضين في هذا بالويل والثبور والوعيد الشديد، فالوقيعة على العلماء وحملة القرآن أولى بهذا الوعيد بإلحاق الفارق والأولية بالحكم على المذكور وإن كانوا داخلين في عموم أدلة ذلك، فالجناية على أعراضهم تستوجب زيادة إثم لما لهم من المزية والفضل على غيرهم. وقد نقل الرافعي عن بعض العلماء عدهم ذلك من كبائر الذنوب وذكره ابن كثير.
ومن السنة حديث أبي واقد الليثي في النفر الثلاثة الذين أقبلوا وحديث العلماء ورثة الأنبياء وحديث الإمامة في تقديم الأقرإ وعموم أدلة احترام الكبار، وتقديم أبي بكر - رضي الله عنه- على غيره لجلالته في العلم، وهو أعلم الصحابة باتفاق، وكذلك الخلفاء الثلاثة الذين بعده عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم أجمعين-، وغيره من الأدلة التي ينتزع منها الإشارة في هذا الباب، ولكن المقام مقام اختصار.
فهذه حقوقهم عموما وعلى سبيل الإجمال، ونستفيد منها توقير العلماء والتأدب معهم في الحال والمقال، وعدم التقدم بين أيدهم في الإستنباط وفتح ما يُستبهم من الإشكال، فهم أهل الهداية والبصيرة في الحاضر والمآل.
السلف والأدب مع العلماء:
أورد الذهبي في السير عن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل فقال: إرفع إزارك، فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك، قال: إن بساقي حموشة وأنا أؤم الناس. فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل ويقول: أترد على ابن مسعود.