فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 3505

أولاً: إماراتُ الغيث

جمعتِ العقيدةُ الصحيحةُ الصافيةُ القومَ فكرياً قبل أن تجمعهم جسدياً على طاولةٍ واحدةٍ بل إنَّ المرءَ ليعجبُ من توحّد مواقفهم تجاه المسائل والنوازل المختلفة التي ألمّت بالمسلمين في بلاد الرافدين، وإذا صلحت العقيدة صلح العمل، حتى أنَّ بعض الصحفيين والسياسين كان يخلطُ خلطاً عجيباً في نسبة الجماعات وعملياتها فينسب هذه لتلك، بل ربما وضع الكل تحت عنوانٍ واحدٍ، فكأن الله استعملهم للتبشير بالوحدة المرتقبة قبل أن يبشر بها أهلُ الجهاد أنفسُهم!!

وكأنّي بشيخ الإسلام أُسَامةَ قد قرأ الواقعَ العراقي، وهو الخبيرُ المجرِّب، فرأى الوحدةَ و أحسَّ بها واقعاً ملموساً قبل أن يحلمَ بها الأغرارُ أمثالي فدعا اليها بقوةٍ في مراتٍ متتاليةٍ وجاءتنا الرسائلُ تترى من غزنة المجد، يقول الأسدُ الهصور مخاطباً المجاهدين في العراق:

وأذكركم بأنكم خطُّ الدِّفاع الأول، عن دين وأمة مُحمَّد عليه الصلاة والسلام، فاللهَ اللهَ فيما أئتمنتم عليه، وإنّي لأرجو أن لا يؤتى المسلمون من قبلكم""

ثم يزيد الأمر بياناً:

"إني أذكر المجاهدين بأن توحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد هو أمرٌ ليس من النوافل، بل إنّه من أوجب الواجبات، فينبغي أن يُعطى حقّه، و يجبُ على الجماعات المجاهدة التنسيق في ما بينها لتوحيد صفوفها تحت راية واحدة"

وقبل أيام [في الشهر الأول من سنة 2006] نادانا حكيمُ الأمّةِ شيخُنا الحبيب أَيمن فقال:

"فيا أخواني المجاهدين في العراق، هلموا إلى الوحدة والاجتماع حتى تفسدوا مخططات الصليبيين"، فلبّى الأمراء الأبطال النداء والتفت سواعد الأبطال لترفع راية التوحيد خفاقةً عاليةً.

ثانياً: العِقدُ الفَريد

أبقت الجماعاتُ الجهاديةُ المشاركة على تنظيماتها السابقة وأنتخبت كلُ جماعةٍ ممثلاً لها في مجلس الشورى، وبهذا حافظت الفصائلُ الجهادية على منجزاتها التنظيمية والهيكلية، وهذا يُعد إنجازاً رائعاً والتفاتةً ذكيةً من هؤلاء الأمراء الأكارم؛ إذ أكّدت الوحدةُ على المنجزات العظيمة وبَنَت الصَّرحَ الجديدَ على أسسٍ راسخةٍ، وبذلك اكتسبَ الجناحُ العسكريُ قدراتٍ هائلةٍ على المناورةِ والحرية في اتخاذ القرارت الميدانية ولعلي أزيدُ ذلك بياناً فأقول إنَّ العلاقةَ الخاصةَ بين كلِ أميرٍ وجندِهِ في كلِ تنظيمٍ علاقةٌ خاصةٌ بُنيت على مدى زمنٍ طويلٍ فهو أخبرُ بجنوده وهم أطوعُ له، كما أنَّ عملية التواصل الميداني والتكتيك المتبع في المسائل الأمنية والعسكرية قد يختلف من تنظيم لأخر لذا فإن تكوين مجلس موحد يتكلمُ بلسان المجاهدين ويضعُ الأهدافَ العامةَ وينسقُ العملياتِ المشتركة يمزج بين التّوحدِ المأمورِ به شرعاً وبين صورةِ الجيش ذي الفيالق المتعددة، إنَّ العدوَّ اليوم يتخبطُ في مواجهة هذا المارد الذي يظهرُ بصورٍ متعددةٍ في أماكن متعددة في وقتٍ واحدٍ ويتكلمُ بلسانٍ واحدٍ، إنّ هذه الخطوة تعني ببساطةٍ استحالة القضاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت