فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3505

النموذج الثالث

ما حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، وهي قصة عمير بن الحمام.

فعن عمير بن الحمام رضي الله عنه كان يجلس في جماعة من الصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وكان في يده تمرات لكنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام: جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال عمير بن الحمام: بخ بخ لا والله يا رسول الله لابد أن أكون من أهلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك من أهلها. عمير بن الحمام كان عنده تمرات يريد أن يأكلها شرع في أكلها، ثم قال: إن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، ثم رمى بتلك التمرات وتقدم إلى المعركة وقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

من خلال القصة يتبين لنا أن الصحابي الجليل كان متأكداً أنه سيّقتل في المعركة، فقد دخل وسط العدو بسيفه، ولم يكن بإمكانه أن يقتل كل من يحيط به من الكفار، كما أنه تعمّد وقرّر أن يستشهد، ومع ذلك أقرّ رسول الله عمله هذا ولم يقل كما يقول الناس اليوم: ألقى بنفسه إلى التهلكة أو انتحر.

النموذج الرابع

عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله يقول هذا؟ قال: نعم، قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ثم كسر سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل. (رواه مسلم) .

وهنا أيضاً يتبين لنا عزم الرجل الأكيد على الاستشهاد، ولم يقل أحد من الصحابة بأنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، ولم يكن بإمكان الصحابي أن يقتل جميع الكفار بسيفه المكسور، إنما كانت نيته هي الفوز بالشهادة، وهي كافية لكي يكون عمله هذا مقبولاً وشرعياً.

النموذج الخامس

وقال أبو بكر ابن عياش عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال رجل للبراء بن عازب: إن جملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا، قال الله لرسوله {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وإنما هذه في النفقة. (رواه ابن مردويه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت