فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 3505

قال الشيخ رحمه الله لمجلة الفرقان الكويتية رداً على السؤال التالي:

س: ما هو الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده ويفجر نفسه بين جموع الكفار نكاية بهم؟ وهل يصح الاستدلال بقصة الغلام الذي أمر الملك بقتله؟

جواب الشيخ:

الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتلٌ لنفسه، وسيُعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، كما ثبت ذلك عن النبي عليه السلام فيمن قتل نفسه في شيء يعذب به في نار جهنم، وعجباً من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرؤون قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً} ثم فعلوا ذلك هل يحصدون شيئاً؟ هل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات كما هو مشاهد الآن في دولة اليهود، حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكاً بعنجهيتهم بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها اليمينيون الذي يريدون القضاء على العرب، ولكن من فعل هذا مجتهداً ظاناً أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه لأنه متأول جاهل، وأما الاستدلال بقصة الغلام فقصة الغلام حصل فيها دخول في الاسلام لا نكاية في العدو ولذلك لما جمع الملك الناس وأخذ سهماً من كنانة الغلام وقال باسم رب الغلام صاح الناس كلهم الرب رب الغلام، فحصل فيه إسلام أمة عظيمة فلو حصل مثل هذه القصة لقنا إن هناك مجال لاستدلال، وأن النبي عليه السلام قصها علينا لنعتبر بها، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو فإن العدو لا يزداد إلا حنقاً عليهم وتمسكاً بما هو عليه. انتهى.

أقول: بداية، إن العمليات الاستشهادية لا تتمثل فقط في لبس المتفجرات والدخول في صف العدو، إنما تأخذ صوراً شتى يقدّم فيها المجاهد نفسه في سبيل الله، كأن يركب سيارة مفخخة بالمتفجرات، أو يهجم بنفسه بدون متفجرات لكي يفجر موقعاً للعدو توجد فيه متفجرات، ولا يمكن أن تتفجر إلا بوجوده، وصوراً أخرى لا يمكن عدّها في هذا المقام، والذي يضحي بنفسه سواء كان ذلك بالنار أو بالتفجير أو غيرها من الوسائل، فالحكم واحد والنتيجة واحدة، تعددت الأسباب والموت واحد.

المهم أنه في نهاية العملية، يتم النكاية في العدو، وإعلامه بأن في الأمة من يؤثر الموت على الحياة، ثم هي من أجل إظهار الحق وإزهاق الباطل. فهل بعد هذه الإنجازات يمكننا القول بأن هذا العمل هو انتحاري ويخلد صاحبه في جهنم؟!

ويستشهد بالآية الكريمة {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً} ، وهي ليست في موضعها المناسب، لأنها تخاطب الذي يقتل نفسه بلا هدف ويحاول أن يضع حداً لأجله ضجراً وكرهاً للحياة، أما من يقتل نفسه في سبيل الله، ومن أجل تحقيق كل ما سبق ذكره من غايات وأهداف، فهو قمة الاستشهاد، وابتغاء رضوان الله تعالى والشوق إلى الجنة وما وعده الله للشهداء. وشتان بين هذه الصورة المشرقة وتلك الصورة المظلمة.

أما قول الشيخ - رحمه الله وغفر له:

(الذين فعلوا ذلك هل يحصدون شيئاً؟ هل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات) انتهى.

فأقول: وهل في النماذج التي ذكرت سابقاً، استطاع أولئك المجاهدون هزم العدو بأعمالهم تلك؟ لكن العدو ازداد ارتباكاً، وتزعزع صفه أمام شجاعة أولئك المجاهدين وبسالتهم، وهو ما يحدث اليوم أيضاً في صفوف أعداء الله من المرتدين والكفار الأصليين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت