يقول العلامة أحمد شاكر رحمه الله - في معرض استنفاره للمسلمين لمحاربة الإنجليز وقت أن كانوا يحتلون مصر قبل الانقلاب العسكري الذي جاء بطواغيت العسكر للحكم: (قلنا؛ يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا، مدنيين أو عسكريين، ونحن نقصد إلى كل حرف من معنى هذه الجملة، فأينما كان المسلم ومن أي جنس من الأجناس والأمم؛ وجب عليه ما يجب علينا في مصر والسودان، حتى المسلمين من الإنجليز في بلادهم - إن كانوا مسلمين حقاً - يجب عليهم ما يجب على المسلمين من غيرهم ما استطاعوا، فإن لم يستطيعوا وجبت عليهم الهجرة من بلاد الأعداء، أو من البلاد التي لا يستطيعون فيها حرب العدو بما أمرهم الله، فإن الإسلام جنسية واحدة - بتعبير هذا العصر - وهو يلغي الفوارق الجنسية والقومية بين متبعيه، كما قال تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} ، والأدلة على ذلك متواترة متضافرة، وهو شيء معلوم من الدين بالضرورة ... ) [1] .
فأين نحن من هذا؟!
ولعل انقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب، وضرب بعضهم بعضاً، دون أن يضربوا عدوهم الذي يسومهم سوء العذاب ويستبيح أعراضهم ودماءهم وأموالهم، لعل ذلك من باب العذاب الذي توعد الله به الذين يتخلفون عن الجهاد.
"يقول الله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير} ، فقد يكون العذاب من عنده أو يكون بأيدي العباد، فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله؛ فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع الفتنة بينهم كما هو الواقع، فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم، وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم، فإذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض" [2] .
فمن وجد في نفسه الطاقة على تحمل هذه التبعات الجسام، ومسؤولية قيادة جند الحق حتى النهاية - والتي هي إحدى الحسنيين -؛ فليتقدم على بركة الله، ونسأل الله له التوفيق.
(1) من كتاب"كلمة حق"، للشيخ أحمد شاكر رحمه الله، بعنوان؛"بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمم العربية والإسلامية عامة".
(2) الفتاوى: 15/ 44.