فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 3505

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ناصرِ أهلِ الإيمانِ والعملِ، الذي جعَلَ سُنَّتَه في عبادِه: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، والصلاةُ والسلامُ على مَن خصَّه اللهُ بالنصرِ على عدوِّه بالرُّعبِ، الذي جُعِلَ رزقُه تحتَ ظلِّ رُمحِه، صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين، وصحبِه المجاهدين.

من نجم الخير إلى أهلِه أهلِ السنةِ والجماعةِ في بلادِ الشام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد:

فإني مُحَدِّثُكمُ اليومَ حديثَ الناصحِ لقومِه، المحبِّ لأهلِه. أحدِّثُكم حديثَ الابنِ لأبيه، والأخِ لإخوانِه، وليسَ يحملني على هذا الحديثِ غيرُ الموالاةِ الإيمانيةِ، والمحبَّةِ الفطريةِ، التي تجعلُني أحبُّ أن تذهبَ دنيايَ ليُحفظَ دينُكم ودنياكم، وأحملُ الهمَّ المؤرِّقَ لتصفُوَ نفوسُكم مِنَ الأكدارِ، فليسَ مبتغايَ مِنكم دنيا أصيبُها لنفسي، بل أنا أنشدُ عِزَّكم ورِفعَتَكم، وحِفظَكم لدينِكم ودُنياكم، وليسَت تحلُو الدنيا في عيني، ولو حزْتُها كلَّها، وأنا أرى قومي وأهلي يتسلَّطُ عليهم عدوُّهم؛ فيمنعَهم مِن دينِهم، ويسلبَ مِنهم دنياهم، وكيف ينامُ ذو المروءةِ ولو ملك الدنيا كلَّها، وأهلُه مستضعفون يعيشون الذلَّ والهوان، يُسَجَّنُ أبناؤهم، ويُهانُ شِيبُهم، ويُخرجونَ مِن أرضِهم، وتؤكلُ حقوقُهم كلُّها؟ يا أهلنا أهلَ الشام: إننا إن عصينا اللهَ فيكم ولم ننصرْكم، فإنَّ ذا المروءةِ والنجدةِ تأبى عليهِ نفسُه أن يرضى على أهلِه بهذا، فدافعُنا لنصرتِكُم دافعٌ إيمانيٌّ، ودافعٌ جِبِليٌّ، فاسمعوا مني وتأمَّلوا في خِطابي، فإن وجدتُمْ كلامي كلامَ نصحٍ ورُشدٍ وهُدى فخذوه، وإلا يكن كذلك فاطَّرِحوه، لكن ليَكُن حكمُكم بنظرٍ متجرِّدٍ في طلبِ الرُّشدِ، ولا يؤثِّرْ فيه ما يلقيهِ إليكم شياطينُ الإنسِ الذين يزعمونَ أنَّهم إخوانُكم، ثم لا ترونَ في أفعالِهم إلا طلبَ المصالحِ الشخصيةِ ولو كانَت بالتفريطِ في مصالِحِكم، فكَمْ خَدَعَنا مِن متسلِّقٍ علقميٍّ منافقٍ؛ يراعي مصالحَنا ما كان فيها مصلحتُه، ثم إذا وَجَدَ مصلحتَه معَ عدوِّنا كان ظهيرَه ومعينَه علينا، ولا يؤثِّرْ عليكم كذلك إلفُ الدَّعَةِ والراحةِ القريبةِ وكراهةُ العَمَلِ والنَّصَبِ والصبرِ، فليسَت تُنتزَعُ الحقوقُ، ولا تَرجِعُ الكرامةُ، ولا يَسُودُ الناسُ، إلا بعملٍ جادٍّ، وصبرٍ على المشاقٍّ؛ فبالتعبِ القريبِ تُطلَبُ الراحةُ الدائمةُ، وبالعملِ لدينِ اللهِ يُطلَبُ النصرُ مِنَ اللهِ.

يا أهلنا أهلَ الشامِ المباركةِ، قال اللهُ تعالى في أرضِكم التي أنتُم ساكِنوها: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، قال أهلُ التفسير: قولُه: {الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ} (الذي جَعلْنا حولَه البركةَ لسكانِه في معايِشِهِم وأقْواتِهِم وحُرُوثِهِم وغُرُوسِهِم) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت