وقالَ بعضُ أهلِ العلم: (حولَه: أرضُ الشام) .
وروى البخاريُّ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قال: (اللهم باركْ لنا في شامِنا) .
وفي الصحيحين عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لايزالُ أهلُ الغربِ ظاهرينَ على الحقِّ؛ حتى تَقومَ الساعةُ) .
قال معاذُ ابنُ جبلٍ رضي الله عنه: وهم بالشام.
وقال الإمامُ أحمدُ رحمه الله وغيرُه مِن أهلِ العلمِ: أهلُ الغربِ هم أهلُ الشام.
وفي كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه غيرُ ذلكَ مما فيه ذِكرُ فضلِ الشام، وبركتِها، والحثُّ على لزومِ أرضِها، والهجرةِ إليها، وأنَّ الحقَّ والعملَ لدينِ اللهِ لا يَخلو مِنهُ أهلُها .. فطُوبى لكمْ أهلَ الشام!
والشامُ وأهلُها - منذُ أن فتحَ بيتَ المقدسِ عمرُ رضي الله عنه- كانوا خيرَ ذُخرٍ للإسلامِ وأهلِه، فوقفوا في وجهِ الحمَلاتِ الصليبيةِ، وكانوا مِن أوَّلِ الإسلامِ مرابطين؛ لمُجاورتِهِم للنصارى ومجاهدتِهِمْ لهم، ومغازيهم معَ النصارى والشيعة وغيرِهم مِنَ الطوائفِ المنافقةِ معلومةٌ؛ كما قال بعضُ أهلِ العِلمِ.
وإنَّ هذه الفضائلَ للشامِ وأهلِها، وهذا التاريخَ المشهودَ لهم بنصرةِ الإسلامِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ؛ لتُبَشِّرُ المؤمنينَ بنصرِ اللهِ، ومباركتِه لهم في أعمالِهم، وتمكينِه لهم، بشرطٍ: أن ينصروا هم اللهَ، ويعملوا لدينِه، ويتوكلوا عليه باذلينَ وُسعَهم في تحصيلِ أسبابِ النصرِ، وطَرقِ أبوابِ التمكينِ.
تحريم الظلم ووجوب إعادة الحقوق:
يا أهلَ الشامِ المباركةِ، إنَّ مِنْ أعظمِ الواجباتِ الدينيةِ؛ رفعَ الظلمِ وردَّ الحقوقِ وانتزاعَها بالقوَّةِ مِن الظلمةِ المتسلطينَ؛ وبه تستقيمُ الحياةُ ويذهبُ الاستضعافُ ويسودُ العدلُ وتذهبُ الفِتَنُ، كما قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ? الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ، وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} ، ويدخلُ في الفتنةِ صدُّ الناسِ عَن دينِهم، واستضعافُ المنافقينَ للمؤمنين، وكلُّ ظلمٍ فهو فتنةٌ.