وأمَّا العملاءُ؛ فليَعلموا بأنَّ مَن يُحَرِّكُهم إن وَعَدَهُمْ بالنصرةِ والحمايةِ فوعدُه وَعدُ غَرورٍ، وقولُه قولٌ زورٌ، فهو لن يستطيعَ أن يدافِعَ عَن طائفتِه ويمنعَهم مِنَ القِصاصِ إذا ما نهضَتِ الطائفةُ المظلومةُ لأخذِ حقوقِها ورفعِ الظلمِ عَن أبنائها؛ فكيف يحمي عملاءَه؟ فليُبادِروا بالتوبةِ أيَّامًا على العملاءِ نَحِساتٍ؛ وليتوبوا قبل أن يقال لَهُمْ: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ؟ والعاقلُ هو مَنْ يَعتبرُ، والمسكينُ مَن كان عِبرةً لغيرِه.
خاتمة:
وفي الختامِ، ألتمسُ مِن إخواني الذين يحملونَ همَّ هذا الدينِ، ويُحبِّونَ نصرةَ أهلِ السنةِ؛ أنْ يَسعوا حثيثًا في إيصالِ صوتِنا إلى العلماءِ وطلبةِ العلم والدعاةِ والمفكرين، وإلى كلِّ مَن له تأثيرٌ في مجتمعِه؛ بنشرِ بياناتِنا وإصداراتِنا في هذه الفئاتِ، وفي عمومِ المسلمينَ. كما أوصيهِمْ بالصبرِ على مَن لا يَلقونَ مِنه استجابةً مِنَ العلماءِ، واللينِ في خطابِهم، والرفقِ بهم؛ فإنَّه مِنَ الدعوةِ ولو كانَ مِن الأدنى عِلمًا إلى الأعلى؛ فيجبُ فيه مراعاةُ آدابِ الدعوةِ؛ وأهمُّها الصبرُ على المدعوِّ والرفقُ به، وعليهم بالتذلُّلِ لإخوانِهم وكسبِ مودَّتِهم وتعاطفِهم ونصرتِهم لقضايا المسلمينَ، وعليهم بتحمُّلِ الأذى في سبيلِ ذلك؛ ومَن لم يجدْ في نفسِه طاقةً على الصبرِ والتحمُّلِ؛ فليشتغلْ بغير هذا مِن أبوابِ النصرةِ وليتركْ هذا البابَ لمَن هو قادرٌ على الالتزامِ بآدابِه وتحمُّلِ تَبِعاتِه؛ فلا خيرَ في عملٍ لا يلتزمُ أهلُه بشرعِ اللهِ تعالى وسنةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم.
وأسألُ اللهَ تعالى أن يَجمَعَ كلمتَنا على الحقِّ والهدى، وأن يوحِّدَ صفوفَنا ويجمعَ قلوبَنا، وأن يجعلَنا كمن قال فيهم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، ومَن قال فيهم: {فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، اللهم اهدِنا وأهلَنا أهلَ السنةِ سُبُلَ النصرِ وطرُقَ التمكينِ، ومكٍّنا اللهم مِن رفعِ الظلمِ عَن أنفسِنا، وانتزاعِ حقوقِنا، لنعيشَ في أوطانِنا آمنينَ مطمئنين، لا سلطانَ لأحدٍ مِن عبادِك علينا، إلا سلطانَ شرعِك الذي لا يُظلمُ تحتَ ظلِّه أحدٌ.
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على عبدِك ورسولِك محمدٍ وعلى آله وأصحابِه وأزواجِه أجمعين
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين