فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 3505

ومتنفذيهِمْ، لأنَّهُمْ هُمْ مَنْ يُديرُ المحاكِمَ العسكريةَ، والدولةُ الفعليةُ تحتَ سيطرتِهِمْ فهُمْ يحبسِونُ مَنْ يشاؤونَ ويُفرِجُونَ عمَّن يَشاؤون؛ بِحَسَبِ ولاءِ السجينِ لَهُمْ .. وهُمْ يَضغَطُونَ على الحكومةِ لإقامةِ القانونِ المزعومِ واعتقالِ المطلوبين، ويَرفَعُونَ الغِطاءَ عَنِ المطلوبِ حتى تقومَ أجهزةُ الحكومةِ المحسوبةِ على السنةِ باعتقالِهِ، فيَظهَرَ بأنَّ القياداتِ المنتسِبةِ للسنةِ هُمْ مَنْ يَعْتَقِلُ السنةَ .. وهذا صحيحٌ، ثمَّ بعْدَ ذلك يتَدَخَّلُ القضاءُ العسكريُّ الشيعيُّ ويقومُ بِدَورِ البَطَلِ فيُفرِجَ عمَّنْ شاءَ لحساباتِه الخاصةِ، ويَستبْقِيَ عامَّةَ أهلِ السنةِ ويَحْكُمَ عليهِمْ بالسنواتِ الطوالِ.

ونَحْنُ نُطالِبُ هُنا جميعَ عُلَماءِ أهلِ السنةِ، ودعاتِهِمْ ومفكرِيْهِمْ وأعيانِهِمْ؛ بالتحرُّكِ حثيثًا لرفعِ الظلمِ عَنِ الأسرى وإطلاقِ سراحِهِمْ وإرجاعِهِمْ إلى أهاليهِمْ؛ فإذا كانَ القانونُ ظالماً، فإنَّ تطبيقَهُ على أهلِ السنةِ خاصةً دونَ غيرِهِمْ ظلمٌ مٌرَكَّب، وكَونُ هذا التطبيقِ فيهِ تعَنُّتٌ وتَلْفيقٌ للتُّهَمِ ظُلْمٌ ثالِثٌ، ومخالفةُ القانونِ بالتعذيبِ في السُّجونِ والقَتلِ والتنكيلِ ظُلْمٌ رابِعٌ؛ كلُّها لا تَقَعُ إلا على أهلِ السنةِ، فواجبٌ على كُلِّ مُسلمٍ، وحريٌّ بكلِّ حُرٍّ أبِيٍّ أنْ يَنتصِرَ للمَظلومِ، فكيفَ بالأعيانِ والوجاهاتِ ومَنْ عِندَهُمْ قدرةٌ وتأثير؟ قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} .

ونَقولُ لإخوانِنَا الأسرَى في سِجنِ جْوانتنامو لبنانَ وجَميعَ الأسرَى بأنَّنا مَعَكُمْ، وأننا نَسْعَى حثيثًا لاستنقاذِكُمْ وإيصالِ صوتِكُمْ لكلِّ الناس، ونعملُ على فكِّ أسرِكُمْ بكُلِّ وسيلةٍ ممكنةٍ لنا .. ولا نَألُو في ذلكَ جُهْدًا ..

فاصبِرُوا وصابرُوا ورابطُوا واثبُتُوا، فإنَّكُمْ وقودٌ لنَا، ونارٌ تشتَعِلُ في قُلُوبِنا، ويَزِيدُنا صبرُكُمْ وثباتُكُمْ حماسًا، وهُوَ يَدفَعُنا لاستنقاذِكُمْ، والمضيِّ لاستخلاصِكُمْ مِنْ سُجُونِ الظلْمِ.

اللهمَّ احفظْ أهلَ السنةِ بحفظِك، ووفقهُمْ إلى سبيلِ طاعتِك، ويسِّرْ لَهُمْ نُصرةَ دينِكَ وإعلاءِ كلمَتِك. اللهمَّ وفِّقْهُمْ لدَفعِ الظلمِ عَنْ أنفُسِهِمْ وأهلِيهِمْ، واحفَظْ دينَهُمْ وأنفُسَهُمْ وأعراضَهُمْ. اللهم ثبِّتْ أسرانا وارْبِطْ على قلوبِهِمْ وعَجِّلْ فَكاكَهُمْ ويسِّرْ لهُمُ الفَرَج. اللهم إننا مظلومونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت