القَوِيَّ لا يُطَبَّقُ عليهِ قانونُكُمْ، والضعيفُ وحدَهُ مَنْ يُستَضْعَفُ ويُطبَّقُ عَلَيهِ القانونُ، وهذا هُوَ سببُ هلاكُ الأممِ مِنْ قَبلِنا، فعِندنا في صحيحيِ البخاريِّ ومسلم:"أنَّ قريشَا أهمَّهُمْ شأنُ المرأةِ المخزوميةِ التي سرقَتْ فقالوا ومَنْ يكلِّمُ فيها رسولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم؟ فقالوا ومَنْ يجترئُ عليهِ إلا أسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم .. فكلَّمَهُ أسامةُ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم (أتشفعُ في حدِّ منْ حُدودِ الله) . ثمَّ قامَ فاختَطَبَ ثمَّ قالَ (إنما أهلكَ الذين قبلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ فيهِمُ الشريفُ تركوهُ وإذا سرقَ فيهِمُ الضعيفُ أقامُوا عليهِ الحدَّ وايمُ اللهِ لوْ أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرَقَتْ لقَطَعْتُ يَدَها".
فالقانونُ لا يُطبَّقُ إلا على المستضعفينَ، ويَعلُو فوقَه الشيعةُ ومَنْ يَحْمِيهِمُ الشيعةُ فلا يُطبَّقُ عليهِمْ، وقدْ ذَكَرْنا الأمثلةَ التي لا تَخْفَى عَلَيْكُمْ، فانظُرُوا أمرَكُمْ وراجعُوا أنفسَكُمْ، واختاروا ما فيهِ مصلحةُ طوائفِكِمْ، والعاقِلُ مَنْ أدركَ مصلحتَه فاتَّبَعَها، والأمينُ مَنْ حَرَصَ على طائفتِهِ وقومِهِ، فابتعِدُوا عَنْ معاونةِ الظالمِ على ظُلمِهِ، واتركُوهُ يتحمَّلُ تبعاتِهِ ولا تَتَحَمَّلُوها عَنْهُ ..
المحور الثالث: جوانتنامو لبنان (سجنُ رومية) :
لا يَزالُ إخوانُنَا الأسرَى في جوانتنامو لبنانَ يتعرضونَ لنارِ الظلمِ .. ويَئِنُّونَ تَحْتَ وطْأةِ العُدْوانِ، فَهُمْ يُعانونَ مِنَ التضييقِ والبَطْشِ والإيذاءِ بشَكْلٍ يوميٍّ، وازدادَ هذا الظلمُ عَلَيهِمْ بَعْدَ أنْ فَرَّجَ اللهُ سبحانَه وتعالى عَنِ الأخِ"وليدٍ البُستانيِّ"حفظهُ الله، حيثُ اعتَدَى الحُرَّاسُ على جميعِ الأسْرَى العُزَّلِ بالضَّرْبِ والشتائِمِ والإهاناتِ، وحَمَّلُوهُمْ مسئوليةَ الهروبِ، فأنْزَلُوا بِهِمْ عِقابًا جماعيًّا، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ثم زادَ عليهِمُ التضييقُ .. مِنْ سوءِ المعاملةِ، والمنْعِ مِنْ أبسطِ حُقوقِ السجناءِ .. بلْ وحتى مِنْ حُقوقِ أسرَى الحروبِ، ومَنَعُوهُمْ حتى مِنْ رُؤيةِ الشمسِ، ثمَّ أضرَبَ إخوانُنا الأسرَى عَنِ الطعامِ كرَدَّةِ فِعلٍ على هذهِ الإجراءاتِ الظالمةِ فزادَ الطغاةُ مِنْ ظُلمِهِمْ ومَنَعُوا أهاليْ الأسرَى مِنَ الزيارةِ .. فأيَّ حِقدٍ يحمِلُ هؤلاءِ على المسلمينَ المستضعفينَ الأسرَى مِنْ أهلِ السنةِ؟
ونحنُ نُحَمِّلُ قَدْرًا كبيرًا ِمِنَ المسئوليةِ للحُكومةِ وأجهِزَتِها الظالمةِ التي لا تَتَسَلَّطُ إلا عَلَى أبناءِ أهلِ السنةِ، ونقولُ لعساكرِها بأنَّهُمْ ظَلَمةٌ وأعوانٌ للظلمة، ونُحَذِّرُهُمْ مِنْ عواقِبِ هذا البَطشِ والتنكيلِ بأهلِ السنةِ أن تكونَ وخيمةً عَلَيهِمْ، وفي الوقتِ نفسِهِ نُحَمِّلُ المسئوليةَ الكبرى لحزبِ الشيعةِ