ذلك، فالعبرةُ بالحقائقِ لا الادعاءاتِ التي يَظهَرُ زَيفُها مَعَ أولِ امتحانٍ فعلي.
ولذا فإنَّنا نخاطِبُكُمُ اليومَ خطابَ مَنْ لا يُريدُ إلا إحقاقَ الحقِّ، وتحقيقَ العَدْلِ المجمَعِ عليهِ بينَ العُقلاءِ؛ حمايةً لأهلِنا، وحفاظًا على طوائِفِكُمْ أنْتُمْ ..
فأهلُنا أهلُ السنةِ يَظلمُهُمُ الشيعةُ بأيدي بعضِ أبنائِكُمْ مِنْ أفرادِ الجيشِ وعساكِرِهِ، ونحنُ نعلمُ يقينًا بقوةِ تأثيرِكُمْ علَيهِمْ وأنَّكُمْ إنْ شئتُمْ مَنَعْتُمْ أبناءَكُمْ مِنْ أنْ يَّكونُوا يَدًا للشيعةِ بها يَبطشُونَ بأهلِ السنةِ وبها يُحَقِّقونَ مصالِحَهُمْ ..
فنَدْعُوكُمْ إلى أمرٍ كلُّهُ رُشدٌ لا يَرفُضُهُ عاقِلٌ؛ وهُوَ أنْ لا تُقحِمُوا أنفُسَكُمْ في معركةٍ عَلَيكُمْ ضررُها ولِغيرِكُمْ نَفعُها؛ بمساعدةِ الظالمِ على ظُلمِهِ، ونحن لا نَرضَى أنْ يُثبِتَ أحدٌ وجودَهُ على حسابِنا .. ونحنُ نسألُ كثيرًا ولا نجدُ جوابُا؛ لماذا أبناؤُكُمْ يُزَجُّ بِهِمْ في قتالِ أهلِ السنةِ كما وَقَعَ في مجدل العنجرِ مؤخرًا؟ ولماذا يَستخدِمُ الشيعةُ أبناءَكُمْ لِقتْلِ شبابِنا فيُقتَلُ شبابُنا وشبابُكُمْ أيضًا؟ إنَّ معْركَتَنا ليسَتْ مَعَكُمْ، فكُفُّوا أبناءَكُمْ عنَّا هُوَ خيرٌ لنا وَلُكُمْ ..
ودَعُوا ضباطَ الشيعةِ وأفرادَهُمْ هُمْ مَنْ يَدخُلُ معركتَهُمْ مَعَ أهلِ السُّنةِ بَدَلاً عَنْ دخولِ أبنائِكُمْ .. حتى يتَحَمَّلُوا هُمْ تَبعاتِها ولا تُلْقَى علَيكُمْ أنتُمْ .. فإنما يريدون منكم ما يريدُه الشيطانُ مِن بني آدم، قال الله تعالى في الكتابِ العظيم: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ..
ولَنْ نسألَ: لماذا لا يُداهِمُ رجالُ الجيشِ مِنْ أبنائِكُمْ؛ مواقِعَ الحزبِ أو بيوتَ طائفَتِهِ أو مربعاتِهِ الأمنيةَ؟ ولماذا لا يَعتقُلُ أحدًا منْهُمْ؟ فالجوابُ هُوَ أنَّكُمْ تَعلَمُونَ أنَّ كلَّ يدٍ يجرؤُ صاحبُها على فِعلِ ذلك فإنَّها تُقطَع ..
فهلْ تَظُنُّونَ أنَّ أهلَ الطائفةِ المظلومةِ في لبنانَ عاجزينَ عَنْ قَطعِ كُلِّ يَدٍ تمتدُّ بسوءٍ إلى أهلِنا أهلِ السنةِ والجماعةِ في لبنان؟ أو أنَّهُمْ عاجزينَ عَنْ تمزيقِ الجسدِ الذي تَنتَمِي إليهِ تلكَ اليدُ وتَحْيَى باتصالِها به؟ هذا السؤالُ جوابُه عِندَكُمْ أنْتُمْ.
بلْ أعظمُ مِنْ هذا أنَّ الظلمَ يَنالُ فئاتٍ مِنْ طوائفِكِمْ أنتمْ، فإنَّ الجيشَ يتجرأُ على فئاتٍ مِنْ طوائفِكُمْ غيرِ المحميةِ مِنَ الحزبِ، بينما تُحمَى فئاتٌ أخرَى مِنْ نفسِ تلكَ الطوائفِ بحمايةِ الحزبِ، فالْمَنَعةُ لِمَنْ كانَ مَعَ الحزبِ، والذلُّ والظلمُ لغيرِهِ، وهذا هو الظلمُ البَيِّنُ؛ فإنَّ الواقعَ أنَّ