فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 3505

مُحِيطٌ.

ونحن إذ نكشف هذه المؤامرة وننفي صلتنا بها ونبرِّئ الجماعات الإسلامية منها؛ فإننا نذهب إلى أبعد من ذلك، فندعو الجماعات الإسلامية في بلاد الشام كلها إلى تأييد هذه الثورة الشبابية المباركة؛ بتعليق أي عمل من شأنه صرف الأمة الإسلامية عن متابعة هذه الثورة الحرة الجريئة، ومؤازرتِها وتأييدِها.

ثم إننا ندعو الجماعات الإسلامية العاملة في بلاد الشام عمومًا إلى إعادة النظر في استراتيجياتها وتحالفاتها بما يتوافق مع التطورات الجديدة، والتغيرات الكبيرة التي حدثت في البلاد العربية قلبِ العالم الإسلامي، وبما فيه مراعاة لما سيبرز ويعظُم في المنطقة من تنافس على بسط النفوذ؛ وبما يحقق المصلحة دون تعدٍّ على الضوابط الشرعية، فإن صاحب الديانة والبصيرة يتدارك أخطاءه، ويصحح مساره، ويرجع -إذا حاد- إلى نصرة دينه وأهله، ونفع شعبه وتأييد قضاياهم العادلة، ولا يكون للكافرين والمجرمين ظهيرًا؛ وهذا من مقتضيات الولاء للمؤمنين، ونصرةِ المستضعفين.

ونختم بياننا هذا؛ بمناشدة كلِّ من في قلبه شيء من حياة، وفي نفسه تطلُّع إلى معاني الحرية والعدل؛ ممن يعمل في أجهزة الأمن القمعية لهذا النظام العلوي الحاقد، أن يتقي الله في نفسه، ويقدِّم حفظ دينه ومروءته على حفظ منصبه ومعاشه، وأن يكون لشعبه نصيرًا ولا يكون للظالمين ظهيرًا، فندعو هؤلاء جميعًا إلى الوقوف في صفِّ أهلهم الثائرين ضد الظلم والطغيان والتسلط والإجرام، وأن يشاركوا أهلهم في هذه الثورة لانتزاع الحقوق الشرعية بإرجاع الكرامة ونزع أغلال الأسر وتحقيق العدل بين الشعب السوري؛ وليحذروا أن يكونوا أداة بيد الطاغية يرسِّخ بها الظلم، ويعتدي بها على الحرمات؛ فإن أجل الظالمين قريب بعون الله، وهم اليوم في وقت اختيار: إما مع الحق وإما مع الباطل، والله تعالى يقول: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت